رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٥٤ - فصل في ذكر أوتاد الفلك و أرباعه و البيوت الاثنى عشر
فإذا كان كذلك فهو الدليل بفضل شهادة، فإن لم يكونا في الطالع فعليك بالدليل! و اعلم أن أقوى ما يكون من الأدلّة و أولاها بالمسألة أقواها موضعا و أكثرها نصيبا.
و اعلم أن لكل طالع ربّا، و قد يبقى الطالع ساعتين حتى يخرج، و قد يجوز أن يسأل في تلك الساعتين عن مسائل كثيرة، فإن كان صاحب الطالع هو دليل تلك المسائل كلها، كانت تكون على أحد أمرين: إما مصلحة كلها و إما رديئة كلها و ليس الأمر كذلك. و قد يكون القمر متصلا يومه كله أو ساعات من النهار بكوكب ما، و المسائل تختلف، منها ما يكون، و منها ما لا يكون بجودة النظر في الأصول.
فصل في ذكر أوتاد الفلك و أرباعه و البيوت الاثنى عشر
و اعلم أيها الأخ، أيدك اللّه و إيانا بروح منه، أن الفلك الأعلى يدير فلك البروج و سائر الأفلاك من المشرق إلى المغرب في اليوم و الليلة دورة واحدة، و في كل وقت من الأوقات يكون بعض درج فلك البروج في أفق المشرق، و بعضها في حقيقة درجة وسط السماء، و بعضها في أفق درجة الغارب، و بعضها في درجة الرابع، و من كل موضع من هذه المواضع إلى الآخر يكون ربع الفلك. و كل ربع منه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: منها ما يسمّى بيتا فيكون الفلك في كل وقت أربعة أرباع على قدر فصول السنة، و يكون اثنا عشر بيتا على عدد البروج، و الرّبعان اللذان من الطالع إلى وسط السماء، و من الغارب إلى الرابع، يسمّيان منقلبين ذكرين شرقيّين متيامنين. و الرّبعان اللذان من