رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٥٢ - فصل
الاطلاع عليه و المعرفة به. و مثل هذا العلم يجب لإخواننا، أيّدهم اللّه و إيانا بروح منه، أن يعرفوه و يتعلموه و لا يزهدوا في شيء منه، لأنه علم جليل نفيس شريف، و جوهر سماويّ، و بدؤه إلهي، و جميع ما في العالم السّفليّ و المركز الأرضي، فتدبيره يكون في حال نشوئه و بلائه و نقصانه و تمامه.
و نريد أن نذكر أول ما ابتدأ به أصحاب هذه الصناعة و جعلوه مقدّمة للمبتدئين ليعرفوا به ما يتفرع من المسائل و معرفة الضمير الذي يسأل عنه السائل ما هو؟ و ما ذا يكون منه؟ و ما الذي يصدر عنه؟ و هو الأصل المعتمد عليه في صناعة الكهانة و النّجامة. و الذي يختص منه بالكهانة هو ما لا يستعين عليه صاحبه بآلة، و لا بإظهار حساب، و لا نظرة في كتاب، بل بجودة الحفظ، و ذكاء النفس، و صحة العقل، و جودة التمييز، و حدّة الخاطر مع مساعدة ما اتفق له في مولده الموجب له ذلك. فإذا عرف موضع القمر و تقويم الطالع و أرباب السّاعات و الأيام و جاءه السائل، أخبره عما سأل عنه، و ما يكون من أمره، و عن ابتداء عمله، و كيف تكون عاقبته. و أما ما يختص بالزّجر فهو أن يجعل، أول ما تقع عينه عليه في وقت المسألة، جوهر ما يسأل عنه، فإذا رأى ذلك نظر إلى جوهر الطالع في ذلك و موضع وقت القمر، فإذا وافقه حكم به و أخبره بما يكون منه، فإن عدم النظر رجع إلى حسن السمع، فجعل أول صوت يسمع مثل ما قدمنا ذكره في النظر، و له علم يختص به يطول ذكره.