رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣١٠ - الرسالة الحادية عشرة من العلوم الناموسية و الشرعية في ماهية السحر و العزائم و العين(و هي الرسالة الثانية و الخمسون من رسائل إخوان الصفاء)
في الفكر، و الفكر هو إحدى حواسّ النفس الناطقة، و مؤدّي ما يحيط به إلى النفس، بدر من النفس بادر فأثّر في نفس المنظور إليه فصرعه، و هذا موجود ظاهر في الملقوعين[١]. و كثير من الناس من يدفع هذا و لا يؤمن به و لا يصدقه و هو شيء واضح مشاهد و ما نسمعه دائما.
فيحكى عن قوم من أهل الهند أنهم يؤثّرون في غيرهم بأوهامهم أشياء عجيبة ينكرها أكثر الناس، و بذلك يدفع السحر- كما حكينا في هذه الرسالة عنهم- و يدفع الرّقى و الوهم لأن مثل هذا هو من اللطائف التي تشبه الغيب، و لكنه موجود و في الملقوعين خاصة ظاهر، و إنما يدفعه من يدفعه من جهة أنه قد تشبث بدعاوى كاذبة قد أصلتها أصحاب المخاريق الكذابون، و دسّوها فيما يشبه ذلك الجنّ، كما قد حكينا في صدر هذه الرسالة في معنى تكذيبهم بما يستمعونه من ذكر السحر و ذكر عمل الطّلّسمات إذا سمعوا من بعض الطالبين له من الجهّال الخائضين في طلبه، و المتعاطين له من غير معرفة به أصلا، و لا عرفوا أصوله مثل إنسان أبله قليل العلم و العقل جميعا، أو امرأة رعناء جاهلة أو عجوز، كذّبوا هؤلاء، و رفعوا أنفسهم عن أهل هذه الطبقة، إذ ظهر لهم نقصهم و جهلهم، إذ وجدوا أكثر هذه الأمور التي قد أفسدها أولئك الجهّال الكذابون باطلة، فحكموا على جميعها بالبطلان، و لأن الذي هو من جهة الكذابين هو أكثر و أعم. فأما الأصل الذي هو من الحكماء فهو صحيح و عن الأصول الصحيحة و هو قليل جدّا.
و قد روي عن رسول اللّه، صلى اللّه عليه و سلم، أنه قال: «السحر حقّ و العين حق». و روي أنه، صلى اللّه عليه و سلم، سحر به و أن السّحر استخرج من الجبّ[٢]، و الحديث في ذلك مشهور. و روي عنه، صلى اللّه عليه و سلم،
[١] -الملقوع: من أصابته العين.
[٢] -الجبّ: البئر الكثيرة الماء.