رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٤٣ - فصل
الروحانيّة، و ازرع و احصد و اكتل غلّتك، و سافر، و اختلط بالملوك و الإخوان، و تزوج، و اشتر الرقيق و الدواب، و استفتح فيه الأعمال، فإن ذلك محمود العاقبة، نامي البركة، نافذ الروحانية. و من ولد فيه ذكرا كان أو أنثى كان سعيدا ميمونا، زكيّا محمودا، حسن السيرة.
فاعقد أيها الأخ هذه الأسرار الفلكيّة و التدابير الهرمسيّة[١] و الأنباء الإدريسيّة[٢]، و اعمل بها لنفسك و لإخوانك في مصالح دينك و دنياك، و امنح به الصفوة من أصحابك، و تدبّرها بلطيف فهمك و نافذ بصيرتك، تصل منها إلى منازل الأخيار.
قال هرمس: هذه الأوقات التي تدور عليها روحانيات القمر بهذه الأعمال التي وصفها الحكيم في الكتاب المخزون. و سئل أيضا: أي ساعات الليل و النهار أحبّ أن تعمل فيها النّيرنج و الطّلّسم؟ فقال: أحبّ الساعات إلي في عمل النيرنج من ساعات الليل بعد مغيب الشفق إلى طلوع الشمس، و ذلك أن هذه الساعات هي ساعات ساكنة تنبسط الروحانية في هذه، لأن الروحانية مستجنّة كامنة خفيّة بالنهار لشروق الشمس وضوئها، و انبثاث الروحانيات الأرضيّة و حركاتها، فإذا غربت الشمس و غاب ضوؤها و شروقها، انبسطت الروحانيات بحركتها و نفذت في تدبيرها.
قال هرمس: وجدت في الكتاب المخزون في أسرار النّيرنجات أن خير ما يعمل به العامل ما يخفيه عن عيون الناس و رؤيتهم و شروق الشمس وضوئها، و ذلك أن عيون الناس جاذبة روحانياتها، تمنع أرواح النّيرنجات في نفاذها، و شروق الشمس يبطل النّيرنج و يدفع روحانية نفاذه و تمامه.
[١] -الهرمسية: نسبة الى هرمس، رجل قيل إنه كان أعلم أهل الدنيا في علم النجوم، و الهرامسة علماء النجوم.
[٢] -الإدريسية: نسبة إلى إدريس، هو أخنوخ، قيل إنه أول من رسم العلوم.