رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٤٤ - فصل
و قال: اعلم أن نيرنجات المحبة و المودة و القطيعة و عقد الشهوة و حلّها، كلّها اعمل ليلا من تلك الليالي و الأيام المقسومة من منازل القمر، و اعمل الطّلّسم و الصّنعة و الدّعوة و علاج الروحانية، و خلط السموم و عقدها و حلّها، و علاج الأزواج الروحانية ليلا إن شئت أو نهارا، و احترس في ذلك كله من العيون اللامعة، و الهموم المؤذية، فإنهما تفسدان روحانية العالم الأصغر و الأكبر، و تزيلانها عن حدودها و تغيّران أعراضها.
قال: وجدت في الكتاب المخزون أنه ليس شيء من الأعمال الموصوفة في الأصغر و الأكبر إلّا و العيون إليه أسرع بالفساد من هذه الثلاثة الأشياء:
النيرنج، و الصنعة، و دعوة الروحانية. و لذلك أمر الحكماء بإخفاء هذه الثلاثة، و إسرارها و اكتنانها عن جميع الناس، إلّا عن تلميذ مؤتلف الروحانية، صحيح العزم، تام الطبيعة، مأمون الصحبة، معين على الازدياد من العلوم.
و قد أتينا على دائرة منازل القمر و البروج الاثني عشر في هذا الموضع من الصفحة لتقف عليها و تقع تحت الحسّ السّحري، و هذا موضع صورة الثماني و العشرين منزلة، و شهور الروم و القبط في كل منزلة، و دخول الشمس، و طول الليل و النهار، و قصر الليل في دخول الشمس. و أعيذك أيها الأخ البارّ الرّحيم، أيدك اللّه تعالى و إيانا بروح منه، من العمل بما لا يوجبه و لا يقتضيه الشرع، إلّا ما كان من دفن مال، أو حفر بئر، أو نهر، أو بناء سفينة أو دار أو تزويج، أو دخول على سلطان، أو سفر، أو زرع أو غرس، أو شراء عقار، و ما ينتهي بهذه الأمور. فأما ما عداها فإن إخواننا، أيدهم اللّه، قد عصمهم اللّه عن أفعالها: أعني العطوف و الشّد و الرّبط، و ما شاكل هذه الأشياء، و إنما شرحنا ذلك لإخواننا، لتعرف كيفيّة عمل من يعمل ذلك ليكون علمهم محيطا به، و أيضا لنعلمهم أن الحكماء لم يفتهم شيء مما يحتاج الناس إليه من أمر الدين و الدنيا، إلّا و قد تكلموا و عملوا عملا،