رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٨٨ - الرسالة الحادية عشرة من العلوم الناموسية و الشرعية في ماهية السحر و العزائم و العين(و هي الرسالة الثانية و الخمسون من رسائل إخوان الصفاء)
لينهوا إلى الملك أمر أغنامه، و حضر معهم الراعي و هو لابس لذلك الخاتم، فبينا هو جالس مع سائر الرعاة إذ عرض له أن ضرب بيده إلى خاتمه، فأداره في إصبعه حتى صار فصّه إلى داخل مما يلي راحته، فلما فعل ذلك خفي عن الجلوس الذين كانوا معه حتى لم يتبينوا أنه جالس و لم يبصروه، و جعلوا يتكلمون في أمره مما يدل على أنه قد انصرف عنهم، و كان هو يتعجب من ذلك الكلام. ثم إنه ضرب بيده إلى خاتمه فأدار فصّه إلى خارج، فلما أداره صار القوم يرونه. فلما فهم ذلك ضرب خاتمه ليرى هل فيه هذه القوة، فوجده يعرض منه ذلك الأمر بعينه أنه متى أدار فصّه إلى داخل استتر و احتجب عن البصر، و متى أداره إلى خارج ظهر و أبصره الناس. فعند ذلك لما اختبر بهذا من أمره في خاتمه، تلطف و احتال أن يصير في عدد الرّسل إلى الملك، فلما وصل إليه قتله و صار معه الآن.
تأمّل هل ترى أن أفلاطون الفيلسوف، مع فضله و عقله، كتب هذه الآية في كتاب من كتبه و هو الذي صنّفه في السياسة، و هو مع هذا يجوز أن يعتقد و يظن أنه يرى أن هذا الطّلّسم على الخاتم الذي تقدم ذكره قد عمل للحكمة التي بعدها غاية، حتى صار في قوة الفعل إلى الحد الذي ظهر منه في العمل الذي يعمل به، و إنما السبب الذي يدعو هؤلاء الأحداث إلى التكذيب و الإنكار لمثل هذا هو ما فيهم من الكسل و قلة الرغبة في التعلّم و الأنفة و قلة الحياء! يحمل هؤلاء على ما يفعلونه من الجحود لهذه العلوم و تكذيب من قال بصحتها، لأنهم يجدون هذا أسهل عليهم و أخف مؤنة.
و إياك أيها الأخ أن تسلك سبيلهم و تحتذي مثالهم، أو تشاركهم، أو تتشبه بهم، بل يكون الطلب أبدا فكرك، و إصابة الحق غرضك، و في اقتناء الحكمة و دركها شهوتك، لتسعد بذلك و تفوز مع السعداء و الشهداء.
ثم قد حكى ابن معشر جعفر بن محمد المنجّم قال في كتاب مذاكرته