رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٧ - فصل
و يحكي التابع عن المتبوع. و ما مثلهم في ذلك إلّا كجماعة عميان يضع أحدهم يده على كتف الآخر، و يصيرون كقطار الجمال و يمشون، فإن لم يكن لهم قائد بصير تاهوا كلهم! و أعيذك أيها الأخ أن تكون منهم، بل لتكن قائدا بصيرا تهدي الضّلال، و طبيبا رفيقا تبرئ الأكمه و الأبرص، و لا تكن عليلا سقيما محتاجا إلى مداو. و اعلم أن الأطباء إذا اجتمع رأيهم على مداواة عليل، و اتفقت كلمتهم على دواء واحد، و كانوا مستبصرين بتلك العلة، و تعاونوا على علاجه مشفقين ناصحين غير متنازعين، أبرأ اللّه ذلك العليل على أيديهم في أقرب مدة، و شفاء بأسهل سعي. فأما إذا اختلفوا و تنازعوا و ناقض بعضهم بعضا، خذل العليل من بينهم و هلك، و لا يشفيه اللّه لهم، و لا ينتفعون هم بعلمهم.
فكن أيها الأخ مساعدا لإخوانك و موافقا و مناصحا، ينفع اللّه بك العباد، و يصلح بك شأنهم، كما وعد اللّه فقال: «ابعثوا حكما من أهله و حكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق اللّه بينهما». و قد سمعت في الخبر أن الحكمين يوم صفّين لم يريدا إصلاحا، بل خدع كلّ واحد صاحبه، و مكر، و أضمر الحيلة و الغلّ فلم يوفّقوا في الصلح إلى طريق الرّشاد، فرجع أمير المؤمنين[١] غير راض بذلك الحكم.
[١] -امير المؤمنين: اي الامام علي.