رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١١٨ - فصل
هناك عيش السعداء، و تتخلصوا من سجن الدنيا و آلام عالم الكون و البلى» التي هي دار الأشقياء و جور الشياطين و سلطان إبليس.
فصل
و اعلم يا أخي أنك إذا تأملت سير الأنبياء و وصاياهم، و سنن واضعي النواميس و مراميهم، وجدت أن غرضهم كلهم مما شرعوه هو تأديب النفوس الإنسانية و نقلها من مرتبة البشرية إلى رتبة الملائكة، و تخليصها من عالم الكون و الفساد إلى عالم البقاء و الدوام، كما قيل: إنما خلقتم للأبد و إنما من دار إلى دار تنقلون: من الأصلاب إلى الأرحام، و من الأرحام إلى الدنيا، و من الدنيا إلى البرزخ، و من البرزخ إما إلى الجنة و إما إلى النار. كما قال اللّه تعالى: «فأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات و الأرض، و أما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير و شهيق خالدين فيها ما دامت السماوات و الأرض».
فانظر يا أخي في هذا الأمر الخطير، و تفكر في هذا الخطب العظيم، و انتبه من نوم الغفلة و رقدة الجهالة، و بادر و تزوّد فإن خير الزاد التقوى، و قد أعذر من أنذر. و قال: «لئلا يكون للناس على اللّه حجة بعد الرّسل».