رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٨٦ - الرسالة الحادية عشرة من العلوم الناموسية و الشرعية في ماهية السحر و العزائم و العين(و هي الرسالة الثانية و الخمسون من رسائل إخوان الصفاء)
المعادن و النبات و الحيوان.
و اعلم يا أخي أن مثال سريان قوى النفس الكليّة في الأجسام الكليّة الجزئية جميعا كمثال سريان نور الشمس و الكواكب في الهواء و مطارح شعاعاتها نحو مركز الأرض.
و اعلم أنه إذا اتفق في وقت من الزمان أن تكون الكواكب السيارة في أوجاتها و إشرافها، و يكون بعضها من بعض على النسبة الأفضل التي تسمى النسبة الموسيقية، سرت عندها تلك القوى من النفس الكليّة و وصلت بتوصل تلك الكواكب إلى هذا العالم، فجرى أمر الكائنات على أعدل مزاج و أطبع طبائع و أجود نظام، و تسمى تلك الأحوال سعادة. و إن اتفق أن يكون الحال على ضد ما ذكرت، كان الأمر بالضّد، و لا يكون ذلك بالقصد الأول، و لكن بأسباب عارضة كما بيناها في رسالة الآراء و المذاهب في باب علل الشرور و أسبابها، فتعرّفها يا أخي من هناك.
و اعلم أيها الأخ أنه ليس في معرفة الكائنات قبل كونها صلاح لكل أحد من الناس، لأن ذلك منغّص للعيش، و إنما يراد هذا العلم ليترقّى فيه إلى ما هو أشرف منه و يعرف الشر الذي فيه بمعرفة الأسباب و العلل، فتتنبه النفس من نوم الغفلة و رقدة الجهالة، و تنبعث من موت الخطيئة، و تنفتح لها عين البصيرة، و تعرف حقائق الموجودات، و تتحقق أمر المعاد، فتزهد في الدنيا و تهون عليها مصائبها، و لا تحزن و لا تجزع إذا علمت موجبات أحكام النجوم و الفلك كما ذكر عن رسول اللّه، صلى اللّه عليه و سلم، أنه قال: «من زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات» و تصديق ذلك قول اللّه تعالى: «لكيلا تأسوا على ما فاتكم و لا تفرحوا بما آتاكم».
و اعلم أيها الأخ أن هذه العلوم تنقسم على خمسة أقسام: أحدها علم الكيمياء الذي ينفي الفقر و يكشف الضر، و الثاني علم أحكام النجوم الذي يدرك به ما كان و يكون، و الثالث علم السحر و الطّلّسمات التي تلحق الرعية بالملوك