رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٦٨ - فصل
يعرفها ضلّ فيها، كما قيل في المثل السائر و القول الغابر: «قتل أرضا عالمها» يعني خبرا و معرفة، و «قتلت أرض جاهلها» يعني حيرة و هلكة. و الدليل على ما ذكرناه و بيان ما وصفناه معرفة هذه المسألة.
فصل
إذا أردت أن تشير إلى رجل في حاجة من أمور الدنيا و الدين فالذي يجب عليك أن تعلم: هل تجده في الموضع الذي هو معروف به أم لا، فانظر إلى صاحب الطالع فإن كان في الأوتاد فإن الرجل في موضعه، و إن كان فيما يلي الوتد فهو قريب من موضعه، و إن كان ساقطا فليس هو في موضعه. و إن كان الإنسان يعلم بهذا الدليل يسهل عليه ما يقصد إليه في حياة الدنيا، فإنه متى عدم هذه المعرفة كان جاهلا بما يقصد إليه و يقدم عليه، هل يجد أم لا، فإن وجد ما يريده فبالاتفاق لا بالعلم، و قلما يتفق للجاهل الإصابة.
و العالم في راحة من نفسه لأنه لا يقدم على العمل و لا يتوجه في الطلب إلّا في الوقت الذي ينبغي و الزمان الذي يستوي. فلذلك أردنا لإخواننا، أيدهم اللّه و إيانا بروح منه، معرفة جميع العلوم و حثثناهم عليها و أرشدناهم إليها و إذا كان ذلك كذلك في المقاصد الدّنيوية و المآرب الجسمانية لا يجب للمرء أن يتخلف عن معرفته، فكيف يجب له التخلّف عن الأدلّة الرّبّانية و ما يكون له به المعرفة بالطريق إلى الآخرة و القدوم على ربه ليجازيه بما كسبت يداه.