رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٧٠ - فصل
أم من غير حظه، و يكون عمل الابتداء للخلفاء في أحد البيعة أكثر حظّا من الشمس، و لولاة العهود من المشتري، و لأصحاب الثغور من المرّيخ، و للقهارمة[١] من زحل، و للوزراء و الكتّاب من عطارد، و للعمّال من القمر، و للقواد من الزّهرة و المرّيخ. و أفضل ما يكون عقد التاج و بيعة الملك و ابتداء الولاية و الظهور و الرئاسة و الجلوس على سرير المملكة و النّطق بالأمر و النهي أن يكون الطالع برجا ثابتا و القمر في موضع جيّد. فإن الملك يكون طويلا و لا تكون الرئاسة ذات مدة، و لا سيما الأسد لأن البروج الموافقة لأمر الملوك الحمل و الأسد و القوس. فمتى كان كذلك و وجدت في الطالع سعدا فإنه يدل على حسن الخلق و صلاح جميع ذلك الابتداء و الملك. و إن وجدت في الطالع نحسا كان غير ذلك من الفساد و الرداءة. و إن كان المريخ في الطالع فإن المتولي يكون فظّا غليظا خفيفا شتّاما لا حياء له و لا دين، بذيئا ضعيفا فاحشا في المنطق، يستقبل خدمه و أهل مملكته بالبذاءة و الشتيمة، مبغضا لأقرانه، محبّا لسفك الدماء و خراب البلاد، قليل الثبات على ما يأمر به، سريع السقوط بمنزلته، مفتضحا معيبا كثير الأعداء يكثر شكيّته.
و إن كان زحل في الطالع فإنه يكون حقودا لوّاما عسيرا، قليل النفاذ لما هو فيه، حسودا بخيلا جمّاعا خدّاعا حريصا مذموما.
و إن كانت الشمس في الطالع يكون كثير الجماعات، كثير الجنود و العدد منيع الغير، و يكون له سعادة عظيمة و عز.
و إن كان المشتري في الطالع فإنه يكون صدوقا وفيّا محبّا للخير، عالما محبّا لأهل الدين، كثير الأصدقاء و النصيحة، ذا عفّة و زهادة في الدنيا.
و إن كان عطارد في الطالع فإنه يكون مفكّرا داهية أديبا محكما
[١] -القهارمة: جمع قهرمان مستشار الملك و مدبر ملكه.