رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٧٢ - فصل
وجدت فيهما السعود، و كان أصحاب ذينك البرجين في بروج ثابتة جيدة الموضع، فإن الملك ذو سعادة و خير و فضل. و إن كانت الكواكب التي في ذلك المكان في شرفهما أو شرقيه، أو في حظ الابتداء، أو لها نصيب في ذلك الابتداء من الاجتماع و الامتلاء و سهم السعادة أو نحو ذلك، فهو أفضل و أجود، و ذلك أن تكون الكواكب في مواضعها مستقيمة في سيرها و صعودها في العرض و الشمال، زائدة في جريها ملائمة الابتداء إلى النهار بالنهار، و الليل بالليل.
فتكون أيضا تنظر إلى أصحاب حظوظها و ليست بالناقصة و لا بالبطيئة و لا في هبوطها و لا في ضدّها و لا في الدرجات التي هي آثار و لا في الأماكن المظلمة و لا تحت شعاع الشمس، فإن ذلك كله يدل على الكذب و الغش و التخليط على قدر الموضع و المكان و المنحسة.
و لتكن أيضا تنظر إلى برج وسط السماء فإنه موضع لا بد منه لأنه برج الملك و السلطان. و اعرف درجة الطالع و البيت و الحدّ و الوجه و الشرف من الكواكب و من فيها و من ينظر إليها و هل فيها من الكواكب المضيئة شيء و أين صاحب شرفه، إلّا أن أجود ذلك يكون صاحب شرفه سعدا أو يكون صاحب وسط السماء شرقيّا مستقيم السير. و أجود ذلك أن يكون في شرفه و موضع له فيه حظ، و يكون صاحب ذلك الشرف في شرف الشمس أو القمر أو المشتري و يكون صاحب ذلك الشرف في أيّ مكان موضع جيد، فإنه يأتي بدلالته حيث ما وقع بقدر قوته و الكواكب المعينة له.
و اعرف المكان الحادي عشر الذي يسمى المكان المعيّن و ما فيه من الكواكب فإن وجدت فيه الشمس أو القمر أو المشتري أو الزّهرة أو عطارد أو الرأس و ينظر إليه السعود، فإن ذلك الابتداء يكون من حسن المستقبل و الثبات و القوة و البهاء و الزيادة، لأن مثل ذلك يكون ملكه واصلا إلى ولده أو يبلغ فيه بهمته، و لا سيما إذا كان ذلك المكان من بروج السعود و يكون فيه المشتري أو عطارد أيهما كان في ذلك الموضع ينظر إلى السعود،