رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٣٥ - فصل
أول العمل و آخره. و إن كان القمر و صاحبه بموضع حسن، فإن العمل تامّ على ما طلب صاحبه بتمامه و قوامه و لا سيما إن كان صاحب الطالع في وتد، و هو سعد، و إن كان نحسا و موضعه صالح، فأنفع الأشياء أن يكون المشتري أو الزّهرة في الطالع، فإن ذلك يدل على تمام العمل و حسن العاقبة و استعجال منفعة و عموم بركة، لا سيما إذا كان القمر متصلا بالسعود، و ذلك السعد ليس بناقص و لا راجع، فهو موافق لكل عمل إلّا لعبد أراد الإباق من سيده و أخذ ما ليس له.
فصل
اعلم يا أخي، أيدك اللّه و إيانا بروح منه، أن القمر أول الكواكب بتدبير ما تحته من عالم الكون و الفساد و هو الواسطة، و لذلك يحتاج أن تنظر أولا في ذلك إلى ما يكون من سعادته و نحسه، ثم تعرف زيادته في بدايته، و أنه من وقت انصرافه عن الشمس يبتدئ بالقوّة، ثم يتغير عند تسديسه إياها و تربيعه و تثليثه و مقابلته لها، و تكون قوّته على قدر الكوكب الذي يتصل به عند ذلك، و جوزهره و الحدّ الذي فيه ذلك التربيع و التثليث و التسديس و المقابلة. فإن وجدت القمر زائدا في نوره، فإن ذلك أفضل في الأعمال التي يستحبّ فيها الزيادة، و إذا نقص من ضوئه فإن ذلك أفضل في الأمور التي يستحبّ فيها الانتقاص. و كذلك إذا انفصل القمر من الشمس إلى أن ينتهي إلى تربيعها الأيسر فإنه صالح لطلب الحق. و إذا انفصل من تربيعها الأيسر إلى أن ينتهي إلى مقابلة الشمس فذلك جيد للمبتدئ بالخصومات و الجدل و المناظرات في الأشياء. و أما ما بين المقابلة و التربيع الأيمن فموافق للمظلومين بالخصومة و الدين، ثم إلى أن يصل إلى مجاسدة، موافق لأصحاب العمل بالعلم و طلب الحق.