رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٤٢٠ - فصل
فصل
قال: إن القمر هو يشاكلها و يريد التشبّه بها، و المحاكاة لها، و هو في ذاته أسود، و منها يأخذ لون البياض و ما يتبع البياض من الصفرة، إذا طلع ليلة بدره في وقت مغيبها، فيعلو وجهه من شفقها صفرة، ثم تسلبها إياه و تنحطّ منه قوة، فيعمل في الأرض عملا يحاكي لونه، و هي الفضة، و هي تفسد في الأرض و في النداوة، طعمها الحموضة لأنه يزنجر كما يزنجر النحاس.
و القمر إذا حصل تحت شعاع الشمس غاب فيها حتى لا يرى، و كذلك الفضة إذا مازجت الذهب خفيت في لونه و مازجته، و مع النحاس كذلك، و تقبل الصّبغة. و سلطان القمر في الجسد على المخ و الدم و المرّتين و على عيون الماء و على المدّ و الجزر و على كل شيء تكون فيه زيادة و نقصان.
و قال: إنّا صنعنا من الذهب إكسيرا و طرحنا منه على الفضّة فصارت ذهبا، و ما أسرعه إليها، لأنه جزوع رقيق ليس له صبر على ما يؤذيه، و الأرواح الصاعدة كلها عدوّ له، و كل جسد فيه روحانية صاعدة يؤذيه و لا يوافقه.
و الماس جوهر حارّ يابس أنثى حامض، و هو قريب من الفضة يختلط بالفضة و الذهب إذا نقّي و صفّي.
و الرصاص و الحديد يكون منهما ما يصبغ و يختلط بالأرواح و يحبسها و لا يتركها، و لكن إذا صبغ هو نفسه يفرّ صبغه منه و لا يثبت فيه، و ينبغي أن ينقّى و يليّن، و هو يمسك لون الصّبغة في غيره فيكونان يقبلان الصّبغة، و يعلو منه العلو و يعقر منه الكلب. و إذا قبل الصّبغة لم تفارقه و يثبت على التصفية، و يخرج منه فضة.
و لزحل في الأرض أسرب أسود، و هو كيوان، رصاص أسود يقبل الصّبغة و يعلق به مثل العلق، و يعضّ مثل الكلب العقور، و إذا قبل الصّبغة لم يفارقه من الحرارة إذ كانت فيه روحانية حارة صاعدة من بطن