رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٣٤ - فصل
فصل
و اعلم أن أول سنّة يستنّها لهم و يطالبهم بإقامتها هي الأمور التي أولها موالاة بعضهم بعضا بسبب حرمة الشريعة، لتأكيد المودة بينهم، و تأليف قلوبهم، ليجتمع بذلك شملهم، و تنفق كلمتهم. و يأمرهم بمخالفة من يخالفهم في سنّة الشريعة، و مجانبتهم و البراءة منهم، و إن كانوا ذوي القرابة و الأحبّاء، كما قال اللّه، عزّ و جلّ: «المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المكر». و قال تعالى: «لا تتولوا قوما غضب اللّه عليهم».
فإذا قاموا بواجب هذه السّنّة، و تثبتوا عليها، و استحكمت تلك في نفوسهم، و تعاضدوا على ذلك، و تناصروا عليه، صار كلهم عند ذلك كرجل واحد و جسد واحد و نفس واحدة، و صار واضع الشريعة لهم بمنزلة الرأس من الجسد، و هم له كسائر الأعضاء، و تصير قوة نفس واضع الشريعة متصرّفة في نفوسهم كتصرف القوة المفكّرة في سائر القوى الحساسة، فيصدرون عند ذلك عن رأي واحد و قصد واحد و غرض واحد، بقوة واحدة، فيغلبون كل من رام غلبتهم، و يقهرون كلّ من خالفهم و عاداهم، و ضادّهم.
فصل
فهلم بنا أيها الأخ إن كنت عازما على طلب صلاح الدين و الدنيا أن نقتدي بسنّة الشريعة، و نجتمع مع إخوان لك فضلاء، و أصدقاء كرام، و نتعاون على ذلك بمحض النصيحة في الضمير، و صدق المعاملة في السر و الإعلان، و إلف المحبة في القلوب، توفّق إن شاء اللّه تعالى.