رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٠٦ - الرسالة الحادية عشرة من العلوم الناموسية و الشرعية في ماهية السحر و العزائم و العين(و هي الرسالة الثانية و الخمسون من رسائل إخوان الصفاء)
و وصفه من علم الطّلّسمات ما لا يجوز لمثله أن يعلمه و لا يستعمله، كانت الحال فيه كالحال التي حكاها أفلاطون الفيلسوف في كتابه في السياسات.
و قد تقدمت حكايتنا لذلك في صدر رسالتنا هذه من حال الراعي الذي قتل الملك و جلس في الملك مكانه من غير أن يكون له أهلا و لا مستحقّا لذلك.
و قد كان من المعظّمين عندهم قولوس و أسر الروم ورثة السّرّ «قلبه بوار» و هي التي حرّمت منع المعزى و جعلتهنّ للقربان فقط خالصة، و أن لا تقربهنّ حامل و لا تأكل لحومهن.
و يعظّمون آروس و صبّ الماء الذي سقط من الآلهة في أيام اسطرونيقوس، و خرج قاصدا إلى بلد الهند، فخرجوا في طلبه فلحقوه و سألوه أن يرجع إليهم، فقال لهم: إني لا أدخل بعد هذا بلد حرّان، و لكن أجيء إلى كاذي، و معنى كاذي هاهنا هو مكان في شرق حرّان و أتفقد مدينتكم.
و هم إلى اليوم يخرجون في يوم عشرين من نيسان من كل سنة لتوقّع ورود ذلك الصنم، يسمون ذلك العيد عيد «كاذي». فانتظارهم لورود هذا الصنم مثل انتظار اليهودي للموسيح، و هم يحفظون الجناح الأيسر من الديك الذي يذبح في بيت سر الرجال، و يعلقونه على الحوامل و أعناق الصبيان على سبيل الحرز.
و من رسومهم العامّيّة أيضا استكثارهم من الأكل و الشرب، و توسّعهم في النفقة في أول يوم من نيسان و هو رأس السنة عندهم. فهذا ما عرفناه و سمعناه من الأخبار و الدلائل على تصحيح الرأي في علوم النجوم، و ما يتبع ذلك من علوم السحر و علوم الطّلّسمات.
و أما الاحتجاج على كل حال فصلا فصلا و معنى معنى، و إقامة البرهان على دون ذلك و نصرته، فكتب القدماء و الفلاسفة مملوءة به، و هو أكثر من أن نحصيه في كتاب واحد و في رسالة واحدة.