رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٩٢ - الرسالة الحادية عشرة من العلوم الناموسية و الشرعية في ماهية السحر و العزائم و العين(و هي الرسالة الثانية و الخمسون من رسائل إخوان الصفاء)
أو غيرها وضع يده على صورته في «القميص، فيبقى ذلك الشيء حائرا واقفا أعمى حتى يجيء فيأخذه. فكان كلما صارعه أخذ ابن النمرود عيصو بن اسحاق فضرب به الأرض و أخذ صيده.
فلما طال ذلك على عيصو شكا إلى أبيه إسحاق ما يلقى من ابن النمرود، فقال له إسحاق: صف لي القميص! فوصفه عيصو. فقال له إسحاق: هذا قميص آدم و لن تغلبه ما دام عليه، فإذا جاءك يطلب المصارعة، فقل له حتى تنزع القميص. فصارعه إذا فعل ذلك، فإنك تغلبه فإذا غلبته فخذ القميص وعد.
فخرج عيصو يريد الصيد فجاءه ابن النمرود كعادته و طلب المصارعة، فقال له عيصو: تنزع ثيابك ثم نتصارع. فنزع ابن النمرود القميص و نزع عيصو ثيابه ثم اصطرعا، فضرب عيصو به الأرض و جلس على صدره. ثم وثب عيصو و أخذ القميص و الصيد و مضى في الهرب يعدو، و أعجز ابن النمرود المشي في البرية. فقال: يا بني، ما دام القميص عليك فلن يغلبك، فإذا مضيت إلى الصيد فأردت أن تصيد شيئا، فضع يدك على صورته في القميص فيقف لك حتى تأخذه.
و كان عيصو إذا أراد صيدا من الوحش وضع يده على صورته في القميص، فيقف أعمى لا يبصر حتى يجيء عيصو و يأخذه. فمن هاهنا كان يدخل يده و يصيد بالقميص. و هذا أيها الأخ خبر مشهور يعرفه جميع من يقرّ بصحة التوراة من اليهود و النصارى و لا يجحدونه البتّة. و أيضا في التوراة في السفر الثاني منها في قصة يعقوب مع لابان خاله قال: «فلما ولدت راحيل يوسف قال يعقوب للابان: وجّهني و سر حتى أنطلق و أذهب إلى بلدي و مكاني و أرضي مع أولادي، و أعطي نسائي اللواتي خدمتك بهن. فقال لابان: أخبرني كم أجرك أعطيك؟ فقال يعقوب: أربع، و أرعى غنمك و أحفظها بالليل و النهار، و أسعى في جميع غنمك، و أعزل كل أحمر سمين و كل أبقع، و كل حمل ملمّع ببياض في