رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٩٥ - الرسالة الحادية عشرة من العلوم الناموسية و الشرعية في ماهية السحر و العزائم و العين(و هي الرسالة الثانية و الخمسون من رسائل إخوان الصفاء)
فيجدون الإنكار و التكذيب أخف عليهم، و اللّه المستعان و نسأله حسن التوفيق و الاختيار.
و نقول إن آخر ما سمعنا عمن ادّعى علوم الطّلّسمات و أفعالها، ممن نقلت إلينا أخبارهم و بلغنا آثارهم، اليونانيون، و هؤلاء لهم عند الناس أسماء مختلفة، فمنها الصابئون و الحرّاسون و الحتوفون، و قد كانوا أخذوا أصول علومهم عن السريانيين و عن المصريين على حسب تنقل الصنائع و العلوم في البلدان بما يحدث لها من السياسات و الأديان، و قد كان من رؤساء أوائلهم أربعة أولهم أعادمايون و هرمس و لومهرس و أراطس، ثم تفرقت جيوشهم إلى الفوثاغورية و الأرسطانونية و الأفلاطونية و الاقعوروسية.
و هم يزعمون أن العالم متناه في مساحته إلّا أنه كريّ الشكل، و يزعمون أن ليس لوجوده مبدأ ثان و إنما هو متعلق بالباري سبحانه و تعالى تعلق المعلول بعلته. و هم يزعمون أن العالم الأرضي أيضا تتم أموره بأشياء: أحدها المادة القابلة للمزاج و التأليف و هي العناصر الأربعة، و الثاني النفوس المحركة و الساكنة في أشخاصه، و الثالث تحريك العالم السماوي للعناصر الأربعة و المتولدات منها حتى تهيأ لقبول تأثيرات الأنفس من التحريك و التسكين و الجمع و التفريق و الحر و البرد و الرطوبة و اليبس التي تمكن الصانع من تأثيرات الصّنعة في المادة لكل مصنوع، و الرابع حفظ الإله الأعظم سبحانه و تعالى لقوى جميع الموجودات عليها، و إمداده بالمعونة لها، و تتميمه لأغراضها و مقاصدها، و قسمة الأمور الموجودة على الكواكب السبعة.
و زعموا أن الكواكب الثابتة مقسومة على الكواكب السيارة، ممتزجة من قواها، و معينة لها على أفعالها. و زعموا أن الفلك التاسع المماسّ لفلك الكواكب الثابتة، و هو المنتهى لفلك البروج، مصوّر بصور تخصه، و أن كل درجة من درجاته تنقسم قسمين أحدهما في الشّمال و الآخر في الجنوب، فيها صور قد وفت عليها المراعاة لتأثيراتها العارضة عليها على طول الزمان على