رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٩٦ - الرسالة الحادية عشرة من العلوم الناموسية و الشرعية في ماهية السحر و العزائم و العين(و هي الرسالة الثانية و الخمسون من رسائل إخوان الصفاء)
ما يذكره أصحاب الطّلّسمات.
و لما قسموا الأمور الأرضية على الكواكب السبعة، و رتبوها تحت تدبيرها و التأثير فيها، جروا أيضا على ذلك السبيل في أمر الجهات و الأقاليم و النواحي و المدن و الرساتيق. و أما النفوس فعندهم أن منها ما لا يتعلق بالأجسام و لا يسكن الجنة بوجه من الوجوه لعلوها عليها و ارتفاعها عن أوساخها و أقذارها، و يسمون هذه النفوس الإلهية، و هي عندهم تنقسم قسمين: أحدهما خيّر بالذات، و يسمونهم الملائكة و يتقربون إليها اجتلابا لخيرها، و القسم الثاني شرير بالذات و يسمون أشخاصه الشياطين، و يتقربون إليها استكفاء لشرها، و جعلوا لكل واحد منهم دعاء مقررا، و بخورا معلوما، و سياقة عمل يتوصلون به إلى ما يرومونه منهم.
و نفوس أخرى متعلقة بجثة الكواكب لا تفارقها، و هي مع ذلك تتعلق و تتصرف في العالم الأرضي صنفين من التصرف: أحدهما بطبائع أجسادها كما ذكر في كتب أحكام النجوم، و الثاني بنفوسها و نفوس أخرى متعلقة بالأجساد لا تفارقها و لا تصبر عنها إلّا بمقدار ما تفارق الجثة لفسادها. و من هذه الطبقة من النفوس نوع يسكن الجثة الإنسانية و يتصرف بها و فيها و لا يفارقها إلّا مفارقة النفس سائر أشخاص الحيوانات و النباتات، و مضيّها إلى بحر طوس، يعني كرة الأثير، لتعذّب هناك إلى أن تطلب الانقلاب منه و الهبوط إلى مادة تصلح لسكناها، أو تتمكن من إدراك نجاتها.
و يزعمون أنهم يقدرون على معرفة من هذه سبيله، و ذلك بأن يشاهدوا أخلاقه و عاداته، فإذا وجدوه شبيها بالبهيمة في تصرفه مع الطبيعة من غير فكر و لا رويّة، و لا قبول علم، و لا فكرة، و لا نصرة دين أو تصفّح لمذهب، حكموا عليه بأن نفسه نفس بهيمة لا تصلح إلّا لعمارة الدار و إقامة نوع الإنسانية فقط. و النوع الآخر نفوس يمكن فيها أن ترتقي إلى الأفلاك و تسكن بها و تلتذ بها و فيها عند صحتها، و يمكن أن تهبط عنها و تسكن الجثة