تحرير التحرير - نکونام، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٥٤ - فصل في الموات والحريم
وأهليها، بل إنّما لهم حقّ الأولويّة، وحريم النهر والدار فهو ليس ملكاً لصاحب ذي الحريم فلا يجوز له بيعه منفرداً كسائر الأملاك.
م «١٨٩٥» ما مرّ من الحريم لبعض الأملاك إنّما هو في ما إذا ابتكرت في أرض موات، وأمّا في الأملاك المجاورة فلا حريم لها، فلو أحدث المالكان المجاوران حائطاً في البيت لم يكن له حريم من الجانبين، ولو أحدث أحدهما في آخر حدود ملكه حائطاً أو نهراً لم يكن لهما حريم في ملك الآخر، وكذا لو حفر أحدهما قناةً في ملكه كان للآخر إحداث قناة أخرى في ملكه وإن لم يكن بينهما الحدّ.
م «١٨٩٦» لا يجوز لكلّ من المالكين المتجاوزين التصرّف في ملكه بما شاء وحيث شاء إن استلزم ضرراً أو فساداً على الجارّ، إلّاإذا كان في تركه حرج أو ضرر عليه، فحينئذ يجوز له التصرّف، كما إذا دقّ دقّاً عنيفاً انزعج منه حيطان داره بما أوجب خللًا فيها، أو حبس الماء في ملكه بحيث تنشر منه النداوة في حائطه، أو حدث بالوعة أو كنيفاً بقرب بئر الجار أوجب فساد مائها، بل وكذا لو حفر بئراً بقرب بئره إذا أوجب نقص مائها وكان ذلك من جهة جذب الثانية ماء الأولى، وأمّا إذا كان من جهة أنّ الثانية لكونها أعمق، ووقوعها في سمت مجرى المياه ينحدر فيها الماء من عروق الأرض قبل أن يصل إلى الأوّل فلا مانع منه، والمائر بين الصورتين يدركه أولوا الحدس الصائب من أهل الخبرة، وكذا لا مانع من إطالة البناء وإن كان مانعاً من الشمس والقمر والهواء، أو جعل داره مدبغة أو مخبزة مثلًا وإن تأذّى الجار من الريح والدخان إذا لم يكن بقصد الايذاء، وكذا إحداث ثقبة في جداره إلى دار جاره موجبةً للإشراف أو لانجذاب الهواء فإنّ المحرّم هو التطلّع على دار الجار لا مجرّد ثقب الجدار، ومع المزاحمة يجوز للجار منعه.
م «١٨٩٧» لا يخفى أنّ أمر الجارّ شديد، وحثّ الشرع الأقدس على رعايته أكيد، والأخبار في وجوب كفّ الأذي عن الجارّ وفي الحثّ على حسن الجوار كثيرة لا