تحرير التحرير - نکونام، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٦ - القول في شرائط المتعاقدين
فيرجع ببدلها إلى البائع لو تلفت عنده، ولو تعاقبت أيادي متعدّدة عليها بأن كانت مثلًا بيد البائع الفضولي وسلّمها إلى المشتري وهو إلى آخر وهكذا، ولو تلفت يتخيّر المالك في الرجوع بالبدل إلى أيّ منهم، وله الرجوع إلى الكلّ موزّعا عليهم بالتساوي أو بالتفاوت، فإن أخذ البدل والخسارة من واحد ليس له الرجوع إلى الباقين، هذا حكم المالك مع البائع والمشتري وكلّ من وقع المال تحت يده، وأمّا حكم المشتري مع البائع الفضولي فمع علمه بكونه غاصباً ليس له الرجوع إليه بشيء ممّا رجع المالك إليه وما وردت من الخسارات عليه، نعم لو دفع الثمن إلى البائع فله استرداده مع بقائه والرجوع إلى بدله لو تلف أو أتلف، ومع جهله بالحال فله أن يرجع إليه بكلّ ما اغترم للمالك وبكلّ خسارة وردت عليه في ذلك من المنافع والنماءات وإنفاق الدابّة وما صرفه في العين وما تلف منه وضاع من الغرس أو الزرع أو الحفر وغيرها، فإنّ البائع الفضولي ضامن لدرك ذلك كلّه، وللمشتري الجاهل أن يرجع بها إليه.
م «١٤٣١» لو أحدث المشتري لمال الغير في ما اشتراه بناءً أو غرساً أو زرعاً فللمالك إلزامه بإزالة ما أحدثه وتسوية الأرض ومطالبته بالأرش لو نقص من دون أن يضمن ما يردّ عليه من الخسران، كما أنّ للمشتري إزالة ذلك مع ضمانه أرش النقص الوارد على الأرض، وليس للمالك إلزامه بالإبقاء ولو مجّاناً، كما أنّه ليس للمشتري حق الإبقاء ولو بالأجرة، ولو حفر بئراً أو كرى نهراً مثلًا وجب عليه طمّها وردّها إلى الحالة الأولى؛ لو أراد المالك وأمكن وضمن أرش النقص لو كان، وليس له مطالبة المالك أجرة عمله أو ما صرفه فيه من ماله وإن زاد به القيمة، كما أنّه ليس له ردّها إلى الحالة الأولى بالطمّ ونحوه وعمله وكلّ ما صرف من ماله وكلّ خسارة وردت عليه، وكذلك الحال في ما إذا أحدث المشتري في ما اشتراه صفةً من دون أن يكون له عين في العين المشتراة، كما إذا طحن الحنطة أو غزل ونسج القطن أو صاغ الفضّة، وهنا فروع كثيرة نتعرّض لها في كتاب الغصب، إن شاء اللَّه تعالى.