دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٦ - ملحق رقم(٢) الواجب أزاء كتب الحديث
على الاطلاق، فالنسبة إليهم غير صحيحة، والنتيجة التي استنتجها من هذه المقدمات ألا وهي ضلالة الشيعة وغلوهم، بل كفرهم شيء ليس له ما يبررهُ من ناحية المنهج العلمي الموضوعي الصحيح.
نعم: إذا كانت الروايات التي توجد في كتب الشيعة صحيحة السند وكان متنها غير منافٍ للعقل والقرآن الكريم، فالتزام الشيعة بها حسب المنهج العلمي الصحيح الذي يُبريء الذمة أمام اللَّه تعالى هو الطريق المألوف عندهم.
وعلى هذا يصح المناقشة والاستنتاج ليس إلّا.
وهنا نعود إلى كتاب عليّ بن إبراهيم القمي الذي بين السالوس رأيه بأنَّ الشيعة تلتزم بصحة كل مافيه، لنرى صحة هذه المقالة أو رفضها من كلام محققي علماء الشيعة الإمامية فنقول: إنَّ تفسير القمي تفسير روائي لرجل عظيم معروف عاصر زمن الإمام الحسن العسكري عليه السلام، اسمه عليّ بن إبراهيم، القمي المتوفى سنة (٣٠٧ ه)، و في مقدمة الكتاب ذكر عليّ بن إبراهيم جملة استفاد منها بعض الأعلام، انّه يوثق الرواة الواردين في تفسيره. ونصّ تلك العبارة هكذا: «ونحن ذاكرون ومخبرون بما ينتهي إلينا ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض اللَّه طاعتهم وأوجب ولايتهم ...» الى آخر عبارته المشتملة على إطراء أهل بيت العصمة صلوات اللَّه عليهم.
وقد استفاد من العبارة المتقدمة بعض[١]، وثاقة جميع من ورد في التفسير المذكور بشرط إنتهاء السند إلى المعصوم عليه السلام.
وهناك احتمال آخر في العبارة المذكورة، وهو ان يكون عليّ بن إبراهيم بصدد توثيق خصوص مشايخه الذين يروي عنهم، وليس بصدد توثيق كل من
[١] - منهم الإمام الخوئي في معجم رجال الحديث: ج ١/ ص ٤٩.