دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٧ - عقيدة الشيعة في حق المسلم على المسلم
لا دليل عليه كقولهم: إنَّ التشيّع أصله يهودي، أو نصراني، أو فارسي، أو هندي، إلتجأ إليه كل من أراد هدم الإسلام وثلمه، وما الى ذلك من سخافات وإرهاصات يحاسبهم عليها اللَّه سبحانه وتعالى، وهو العادل الذي لا يظلم أحداً، إلّاأخذَ له بحقه. قال تعالى:
قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَ ما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ[١] وقال:
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ[٢].
نعم إنّهم سدروا[٣] في غَيِّهم ونسوا قوله تعالى: وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً[٤].
وقد يتوهم متوهم: أنَّ أهل السُنَّة هم الذين يتّهمون الشيعة بهذه التهم الباطلة، فيقف منهم موقف المعارض.
ونقول لمن يتوهم ذلك: إنّ أهل السُنّة لا يُفرِّقون بين طوائف المسلمين، بل السياسة الملعونة التي يخدمها بعض من يدّعي الإسلام هي التي تفرق بين المسلمين لغرض السيطرة على المسلمين، فهذه السياسة الملعونة التي ينتهجها من لم يَسرْ على طريقة الشورى في الحكم، ولا على طريقة النصّ وأنَّ الحاكم له أوصاف معينة إن زالت أوصافه زال عن الإمامة والخلافة كما تقول الشيعة، هذه السياسة المعادية للإسلام والمحطِّمة له هي التي تثير الفتن والفرقة بين المسلمين، بإصدار الكتب التي تكيل التهم والسباب للمسلمين من دون أيّ
[١] - آل عمران/ ١١٨.
[٢] - البقرة/ ٨٦.
[٣] - والسدر: يقال سدر البعير: تحيّر من شدّة الحر لسان العرب ٤: ٣٥٥، مادة سدر.
[٤] - النساء/ ١١٢.