دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٨ - الثاني أخذ العقائد الإسلامية من اصولها ومنابعها
إفتتح بها كتاب (المختصر النافع في فقه الإمامية) فقال: «قضية السُنَّة والشيعة هي في نظري قضية إيمان وعلم معاً، فإذا رأينا أن نحلّ مشكلاتها على ضوء من صدق الإيمان وسعة العلم لن تستعصي علينا عقدة، ولن يقف أمامنا عائق» وأضاف قائلًا: «عندما ندخل مجال الفقه المقارن ونقيس الشقّة التي يحدثها الخلاف العلمي بين رأي ورأي، أو بين تصحيح حديث وتضعيفه، نجد أنّ المدى بين الشيعة والسُنّة كالمدى بين المذهب الفقهي لأبي حنيفة والمذهب الفقهي لمالك أو الشافعي، أو المدى بين من يعملون بظاهر النصّ ومن يأخذون بموضوعه وفحواه. ونحن نرى الجميع في نشر الحقيقة، وإن اختلفت الأساليب ونرى الحصيلة العلمية لهذا الجهد الفقهي جديرة بالحفاوة وإدمان النظر وإحسان الدراسة، فهي تراث علمي مقدور ومشكور».
ثم قال بعد ذلك: «لقد رأينا مع بعض رجال التقريب أنّ نقوم بعمل إيجابي لعلّه أنْ يكون حاسماً، سدّاً لهذه الفجوة التي صنعتها الأوهام، بل إنهاء لهذه الفجوة التي خلفتها الأهواء، فرأيت أن تتولى وزارة الأوقاف ضمّ المذهب الفقهي للشيعة الإمامية الى فقه المذاهب الأربعة المدروسة في مصر»[١].
وهذه الاطروحة من الشيخ الباقوري اطروحة حسنة تدلّل على حسن النية والإطلاع الواسع في فقه الإمامية الذي مصدره الكتاب والسُنَّة والاجماع والعقل، وإن كان رسمية المذاهب الأربعة لم يقل بها شرع ولا عقل، بل أقرّتها السلطة الحاكمة آنذاك، وعلى هذا فإنَّ الفقه الإمامي وتراثه الديني والقانوني يجعله فقهاً إسلامياً سواء اعترفت به سلطة أوْ لا.
إنَّ الفقه الذي يساير الزمن ويسنده القرآن والسُنَّة والتحقيق الدقيق في
[١] - عن كتاب الشيعة في الميزان: د. محمد يوسف النجرامي: ٨٨.