دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٧ - المقدمة
وخنقها في مهدها قبل أنْ يقوى عودها وتظهر ثمرتها.
وهكذا كان صراع جاد وقاسٍ الى حدِّ الشهادة في سبيل اللَّه. فمن جانب المسلمين افتخار لنيل الشهادة على أيدي أخبث خلق اللَّه من الذين لا يقيمون لأحكام اللَّه وزناً يذكر، ومن جانب الكافرين والمفسدين والتابعين لهم من المسلمين هو غاية الإحكام لقتل الوليد الجديد قبل أن يكبر ويقوى، واستمرّ الحال على هذا عدّة سنين، استشهد من العلماء والعاملين في الساحة الإسلامية الكثير الكثير، يصاحبه قلق في الجانب الآخر وخوف وتهستر فضيع لم يمرُّوا بمثله طيلة حكمهم.
إنّنا نعيش اليوم في زمان يقف فيه كل الطواغيت والصليبيون واليهود ضد الإسلام وبيدهم المال والسلاح والفكر المعد لتفريق كلمة المسلمين، أمّا المسلمون الذين يقفون في الجانب الآخر، فمنهم طليعة فهمت الإسلام وسعت لتطبيقه، وهي الفئة العالمة المثقفة المطّلعة على أحكام القرآن والسُنَّة وبيدها القلم الذي يحرك جموع المسلمين المخلصين، ولكن مع الأسف تتزعمهم حكومات غير جديرة بتحمل المسؤولية الشرعية والوطنية معاً. لذا نراهم يلهثون وراء أسيادهم، وينفّذون ما يخطط لهم ضد شعوبهم، مع الانغماس التام بكل حرام، فلا رادع ولا وازع من ضمير. وطبيعي أنَّ الكافر الخبيث لا يريد من المسلمين الاتفاق على امور معينة أساسية تبعث فيهم روح النهوض الوطني والإسلامي ليعود لهم مجدهم الذي زال عنهم بإبعاد الدين عن الساحة السياسية.
بل إنَّ هذا هو الطريق المعادي لسياستهم بصورة مطلقة ويقينية، ولهذا لا تجد أملًا في حث الحكومات مواطنيهم على النهضة للاستقلال أو الوقوف ضد