دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥١٨ - الشبهة الواردة في تحديد اولي الأمر
الشرعية فيزول النهي عن التأفف وربما يأتي حكمٌ آخر أشدّ منه بل تجويز ضربهم.
وعلى هذا الفهم العرفي لا تشمل إطاعتنا لولي الأمر فرض معصيته، أو علمنا بخطئه كما تقدّم.
وعلى هذا لا تكون هذه الآية مخصصة بالمعصومين، وحينئذٍ ماذا نقول في الروايات التي وردت في تفسير هذه الآية بالأئمة المعصومين عليهم السلام، كما ورد في الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد، عن عليّ بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء قال: ذكرت لأبي عبداللَّه (الإمام الصادق) قولنا في الأوصياء أنَّ طاعتهم مفترضةً؟
قال: فقال: نعم، هم الذين قال اللَّه تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وهم الذين قال اللَّه عزّ وجلّ: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا ....[١] وسند هذه الرواية تام.
قلت: لولا أن يكون القول بتخصيص الآية بالأئمة عليهم السلام موجباً لعدم وجود ولي الأمر في عصر الغيبة، وهو يوجب نقصاً في شريعة الإسلام لأمكن القول بالتخصيص، ولكن ماذا نعمل والتخصيص يوجب هذا المحذور الكبير في شريعة سيّد المرسلين؟ وما هو المانع من الإلتزام بأنَّ المراد من ولي الأمر هو من ثبتَ لَهُ منصب القضاء والإفتاء والولاية العامّة، ويكون تفسير الروايات للآية بالأئمة عليهم السلام من باب أهم المصاديق لُاولي الأمر، كما هو الأمر في الروايات الكثيرة المفسِّرة «للصادقين» و «لأهل الذكر» و «الذين يعلمون» بالأئمة عليهم السلام، في قبال من جعل مصداقها خلفاء الجور والظلمة والمنحرفين.
[١] - اصول الكافي: ١/ باب فرض طاعة الأئمة ح ٧.