دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤٢ - وجوب إتباع الأئمة عليهم السلام
السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردّا عليَّ الحوض[١].
فدقق النظر في هذا الحديث تجد ما يقنعك ويدهشك في مبناه ومعناه، انظر إلى جملة
ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي
والذي تركهُ لنا هو الثقلان، فهما أمر واحد، لم يكفِ التمسك بأحدهما لعدم الضلالة، فمن فرّق بينهما لم يجد الهداية أبداً، فإنَّه صلى الله عليه و آله قال:
لن يفترقا حتى يردّا عليَّ الحوض
ولهذا وردت الروايات من الطرفين في كون أهل البيت عليهم السلام «سفن النجاة» وتفسير ذلك بحبهم فقط من دون الأخذ بأقوالهم واتّباع طريقتهم هروب من الحقّ لا يلجأ إليه إلّاالمتعصب والغافل عن المنهج الصحيح في تفسير الكلام العربي المبين.
وقد يضلّل بعض الأفراد أصحابهم كما رأيت ذلك في كتاب لابن باز يذكر فيه حديث الغدير، ويذكر فيه بعض جمله مثل:
اللهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر معه الحقّ حيثُ دار
فيقول: نحن نوالي عليّاً ونحبّه وننصره ونعترف بحديث الغدير. ثم يأتي إلى ذكر معاوية فيمدَحهُ مدحاً ويجلّله ويعظّمَهُ، وقد غفل من أنَّ عليّاً عليه السلام قد حاربَ معاوية فيكون عدواً له، وحديث الغدير يقول: وعادِ مَنْ عاداه، فكيف صح لابن باز أن يعترف بموالاة عليّ عليه السلام مع موالاة معاوية أيضاً؟!!
كما إنّنا نعتقد- نحن الشيعة الإمامية- بوجوب حبهم لقوله تعالى في سورة الشورى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى[٢]، وهذا الحب أمر زائد على وجوب التمسك بهم الذي دَلَّ عليه حديث الثقلين، لعدم الضلالة. فقد
[١] - راجع كراس حديث الثقلين/ لقوام الدين الوشنوي القمي/ ط دار التقريب بين المذاهب الإسلامية بالقاهرة وصحيح الترمذي/ باب مناقب أهل البيت: ٥/ ٣٢٨، حديث ٣٨٧٦، وصحيح مسلم/ باب فضائل علي: ١٢٢٥، ومسند أحمد: ٣/ ١٧ وغيرهما.
[٢] - الشورى: ٢٣.