دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤١٦ - الآيات الدالة على إثبات الشفاعة
٥- وَ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ[١].
٦- وَ كَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَرْضى[٢].
٧- مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ[٣][٤].
نقول: ١- قد تقدم الجمع بين هذه الآيات المثبتة للشفاعة وبين الآيات الثلاثة النافية لها، وقلنا إن هذه الآيات تثبت الشفاعة للشافعين بإذن اللَّه وإعطائه حقّ الشفاعة لهم، أما تلك الآيات فهي تنفي الشفاعة الاستقلالية عمّا سوى اللَّه تعالى، وهذا الكلام يصح إذا كان اللَّه سبحانه وتعالى في صدد بيان سعة رحمته واستيعاب غفرانه للعباد العاصين حتى عن طريق شفاعة الشافعين.
٢- وبالإمكان أيضاً، القول بأنَّ دليل نفي الشفاعة مطلق، أما دليل إثباتها عند إذن اللَّه تعالى فهو خاص، فيخصص به دليل نفي الشفاعة، فيختص نفي الشفاعة بغير مورد الإذن، وهذا الوجه عرفي مقبول، إذ أنَّ الشفاعة التي تكون بإذن اللَّه هي شفاعة اللَّه في النتيجة، فلا يكون تنافٍ بين الدليل المطلق والدليل المقيَّد.
٣- وبالإمكان أن نقول إنّ دليل إثبات الشفاعة مع الإذن ناظر إلى دليل نفي الشفاعة إلّامن قبل اللَّه تعالى، وبهذا يريد دليل إثبات الشفاعة أن يقول: إنَّ الشفاعة بإذن اللَّه هي شفاعة اللَّه، ولا مصادمة بينهما أصلًا.
٤- إذا التفتنا إلى أنَّ معنى الشفاعة لغةً، هي النصر والعون- لا الوساطة-
[١] - سبأ: ٢٣.
[٢] - النجم: ٢٦.
[٣] - البقرة: ٢٥٥.
[٤] - روى البخاري أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبدالمطلب فقال: إنّا كنّا نتوسل بنبينا فتسقنا، وإنّا نتوسل إليك بعم نبيّنا فاسقنا، قال: فيسقون: ١/ ١٢٤ و ٢/ ٢٠٠.