دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤١٣ - الشفاعة من ناحية الأدلة الإثباتية
شأنها، فيكون المعنى أنّه ليس للإنسان إلّاما سعى والشفاعة التي تصدر في حقه من قبل الأولياء والصالحين، بشرط أن تثبت الشفاعة بأدلتها الخاصّة التي سوف تأتي إن شاء اللَّه.
٣- إذا قبلنا أنَّ الآية القرآنية تنافي الشفاعة، فهي أيضاً تنافي عفو اللَّه ومغفرته، وبما أنَّه لا يمكن القول بأنَّ الآية تنافي عفو اللَّه ومغفرته، وأنَّ العفو والمغفرة شيء ثابت للعباد ولا اشكال عليه، ولا طريق له إذا كانت الآية مطلقة وشاملة للعفو والمغفرة فإنّها تقيّد، فيكون معناها أنْ ليس للإنسان إلّاما سعى وعفو اللَّه ومغفرته.
أمّا الجواب على الاشكال الثاني:
فهو أنّ المفهوم من آية: يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَ الْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ إنَّ كل شيء يحصل في يوم القيامة فهو بإذن اللَّه ومشيئته، وبما أنَّ الشفاعات إنّما تكون بمشيئة اللَّه تعالى حيث له تعالى كل شيء حتى الشفاعة، فيصح ويحسن إرجاع الأسباب الصغيرة إلى السبب الكبير وتحصر الأسباب في السبب الكبير، ولو لم يكن هذا هو المفهوم من الآية فلابدّ من القول به نتيجة قيام الأدلّة التي- سوف تأتي- على أنَّ الأولياء يشفعون يوم القيامة، وطبعاً شفاعتهم تكون بإذن اللَّه تعالى.
أمّا الجواب على الاشكال الثالث: فقد يقال بأنَّ الآيات القرآنية التي تحصر الشفاعة في اللَّه تعالى مثل: لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَ لا شَفِيعٌ إذا أضفنا لها الآيات الدالّة على الشفاعة بإذن اللَّه تعالى مثل: ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ[١] نفهم أنَّ الشفاعة الاستقلالية هي للَّهتعالى. أمّا الشفاعة بإذن اللَّه فتكون للأئمة
[١] - يونس: ٣.