دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٣ - سبب اختلاق شخصية عبدالله بن سبأ؟
ولا يخرج أهل السنة عن الإسلام بقولهم:
إنّ الخلافة شورى قد فوّضها الى المسلمين الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله.
إذن؛ لماذا يحاول البعض أن يربط الشيعة بمبدأ عبداللَّه بن سبأ الشخصية المختلقة، وينسى أنّ للشيعة أدلتهم من الكتاب والسنّة المطّهرة؟!
وهل أنّ كتب الشيعة التي تتكلم حول الولاية والحكومة الإسلامية بعيدة عن متناول أيدي الباحثين، حتى يرجعوا إلى أقوال فلان وفلان في أنّ التشيّع مصدره عبداللَّه بن سبأ؟!
وإذا كان رجال الحديث الذين يقوّمون سند الأحاديث قد ذكروا: إنّ سيف ابن عمر كذّاب وضاع ... الخ، فكيف تردد أحاديثه، وتقبل الشخصية الموهومة لعبداللَّه بن سبأ وتربط كل آراء الشيعة به لمجرد رواياته الموضوعة؟!
تذكرنا هذه الاسطورة السبئية باسطورة «جلياس»[١] التي اخترعها «العلماء الجوالون» فإنّ هؤلاء: «لم يكونوا من الذين يضربون في الآفاق، فقد كان منهم رهبان ضلّوا في طريقهم إلى أديرتهم، ومنهم قساوسة فقدوا مناصبهم، وكانت كثرتهم طلّاباً في طريقهم من موطنهم إلى جامعتهم، أو من إحدى الجامعات إلى الاخرى، وكثيراً ما كانوا يقطعون طريقهم هذا سيراً على أقدامهم، وكان كثيرون من الطلّاب يعرّجون على الحانات في الطريق ومنهم من كانوا يتذوقون الخمر والنساء، ويستمعون إلى المعارف غير المدونة، ومنهم من كانوا يؤلّفون الأغاني ويتغنون بها، ويبيعونها لمن يطلبها، ومنهم مَن فقدوا أملهم في أن يكونوا من رجال الدين، فكانوا يعيشون بأقلامهم، يخصّون بشِعرهم الأساقفة أو الأعيان.
[١] - في عصر النهضة الفلورنسية، وفي العصر الذهبي، حدثت الاسطورة واعتبرها بعض كبار الأساقفة حقيقة.