دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٢ - المبحث الأول فارسية التشيع
قال: وحقّ جدنا رسول اللَّه انا نحن هم من غير شك.
فبقيَ الشيخ ساكتاً نادماً على ما تكلم به، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال:
اللهمّ إني أتوب إليك من بغض هؤلاء وإني أبرأ إليك من عدو محمد وآل محمد من الجن والإنس[١].
فهكذا كانت التهم والافتراءات في غابر الزمان من قبل الحكام والولاة الظالمين والموالين لهم من كتّاب وغيرهم لتشويه واقع الحال، وجوهر الإسلام أمام عيون السذج من الناس، وانحرافهم عن قرآنهم ودينهم بتعتيم الحقائق بالتهم والأباطيل.
ولنرجع الآن إلى أصل الموضوع، لنبحث المقالة المتقدمة، لنرى أنَّ التشيّع هل كان من بلاد فارس الذين دخلوا في الإسلام؟
نقول: إنَّ هذه المقالة تنطوي على نقاط عديدة:
١- لم يوجد أي أثر في التاريخ الإسلامي أو الروايات تدلُّ على أنّ الرسول نصّب عليّاً خليفة للمسلمين (لا في غدير خم ولا في غيره، بل حتى عند وفاته، عندما أراد أن يكتب كتاباً، لن تضلّوا بعده، فمُنع النبيّ صلى الله عليه و آله من ذلك).
٢- إنَّ الفرس هم وحدهم الذين مرنوا على تعظيم البيت المالك، أما غيرهم من الامم، فلم تكن عندهم نظرة تعظيم البيت المالك.
٣- إنَّ الفرس هم الذين أسسوا التشيّع نتيجة نظرتهم إلى أنَّ أهل البيت أحقّ بالملك والخلافة من غيرهم.
ومن حقّ الباحث الموضوعي أن يناقش هذه النقاط كلّاً على حِدَة.
[١] - مقتل الخوارزمي: ٢/ ٦١ طبعة النجف.