دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٧ - وجوب طاعة الخليفة الجائر
باستثناء أولهم وهو عليّ عليه السلام، وآخر هؤلاء الأئمة هو الإمام المهدي من صلب الإمام الحسين عليه السلام، وقد وقع هذا من قبل الرسول، كما نقل ذلك البخاري الذي توفي سنة ٢٥٦ هجرية، بينما كانت وفاة الإمام الحسن العسكري- والد الإمام المهدي عليه السلام- سنة ٢٦٠ هجرية، وعلى هذا القول لا يحق لأحد أن يكون هو الخليفة مادامت السماء قد تدخلت لتعيينهم وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى فإذا علمنا أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لا يخطأ ولا يجتهد في أمر الدين، والولاية والخلافة من أهم امور الدين، فقد عرفنا أنَّ ذلك التعيين من قبل اللَّه تعالى.
وقد عيّن الأئمة نوابهم حتى في غيبة الإمام الثاني عشر وهم العلماء العدول العارفين بزمانهم الحائزين على كفاءات القيادة العامة للمسلمين.
وجوب طاعة الخليفة الجائر
ذكر قسم من المسلمين انَّ الخليفة يجب طاعته ولو خالف الرسول صلى الله عليه و آله وسنّته، فقد روى مسلم في صحيحه عن حذيفة أنه قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس. قال: قلت: كيف أصنع يا رسول اللَّه إن أدركت ذلك؟
قال: تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فاسمع وأطع».[١]
وقال النووي في شرحه بباب لزوم الطاعة للأمراء في غير معصيته: «وقال جماهير أهل السنة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين: لا ينعزل بالفسق
[١] - صحيح مسلم: ج ٦/ ٢٠ باب الأمر بلزوم الطاعة.