دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣ - ثالثا وضع الحديث
فقال: أنا يحيى بن معين وهذا أحمد بن حنبل، ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فإنْ كان ولابدّ من الكذب فعلى غيرنا.
فقال له: أنت يحيى بن معين؟
فقال: نعم.
قال: لم أزل اسمع أنَّ يحيى بن معين أحمق، ما تحققته إلّاالساعة.
فقال له يحيى: كيف علمت أني أحمق؟
قال: كأنَّه ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما، قد كتبت عن نحو سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين. فوضع أحمد كمّه على وجهه وقال: دعه يقوم، فقام كالمستهزيء بهما»[١].
وأما ما وضعته السياسة من الأحاديث، يكفي أن نذكر لك:
١- ما رواه المدائني في كتاب الأحداث قال: «كتب معاوية الى عماله أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبّيه وأهل ولايته والذين يروون فضائله ومناقبه، فأدنوا مجالسهم وقرّبوهم وأكرموهم واكتبوا اليّ بكل ما يروي كل رجل منهم، اسمه واسم أبيه وعشيرته. ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه لما كان يبعث اليهم معاوية من الصِّلات والكساء والحباء والقطائع ويفيضه في العرب منهم والموالي، فكثر ذلك وتنافسوا في المنازل والدنيا، فليس يجيء أحد مردود من الناس عاملًا من عمال معاوية فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة إلّاكتب اسمه وقرّبه فلبثوا بذلك حيناً!!
ثم كتب الى عماله: إن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كلِّ مصر وفي كل وجه وناحية، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس الى الرواية في فضائل
[١] - الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة: ص ٥٥.