دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٣ - المثل الأعلى في سيرة أهل البيت عليهم السلام
حصلت لي قبله حَيّاً، فاغفر له ما ألمَّ به مني واعفُ له عما أدبر به عني، ولا تقْضه على ما ارتكبَ فيَّ، ولا تكشفه عما اكتسب بي، واجعل ما سمعتُ به من العفو عنه وتبرعت من الصدقة عليهم أزكى صدقات المتصدقين، وأعلى صِلات المتقربين وعوّضني من عفوي عنهم عفوك، ومن دعائي لهم رحمتك، حتى يسعد كل واحد مِنّا بفَضلك[١].
وقد دخل الإمام الباقر عليه السلام على عمر بن عبد العزيز، فقال عمر بن عبد العزيز: يا أبا جعفر أوصني:
فقال الإمام الباقر عليه السلام: أوصيكَ أنْ تتخذ صغير المسلمين ولداً وأوسطهم أخاً وكبيرهم أباً، فارحم ولدك، وصِلْ أخاك، وبرّ أباك، واذا صنعت معروفاً فَربِّه- أي أدِمهُ-[٢]. وسيأتي ذكر الإمام عندما عَلَّم عبدالملك بن مروان صنع الدراهم والدنانير الإسلامية.
وأما الإمام الصادق عليه السلام، فإنَّه أعلم الناس، بشهادة علماء عصره[٣].
ويكفيك ما علّمهُ الإمام الصادق عليه السلام، لجابر بن حيّان من علوم الكيمياء، وكيفية مناظراته مع أبي حنيفة وغيره.
وهذا الإمام موسى بن جعفر (الكاظم) عليه السلام يقول في وصيته إلى بعض ولده:
يا بني إياكَ أنْ يراكَ اللَّه في معصية نهاكَ عنها، وإياكَ أن يفقدك عن طاعة أمرك بها، وعليك بالجدّ، ولا تخرجّنَ نفسكَ من التقصير في عبادة اللَّه وطاعته ...[٤].
ومن وصية له عليه السلام:
اجعلوا لأنفسكم حظاً من الدنيا بإعطائها ما تشتهي من الحلال وما لا يثلم المروءة، وما لا سَرَفَ فيه، واستعينوا بذلك على امور الدين، فإنّه رويَ: ليس منّا من تركَ دنياه لدينه، أو ترك دينه لدنياه[٥].
[١] - الدعاء ٣٩ من الصحيفة السجادية.
[٢] - المدخل إلى موسوعة العتبات المقدسة/ ٢٠٢.
[٣] - راجع ملحق رقم-.
[٤] - بحار الأنوار: ١٧/ ٢٠٣.
[٥] - المدخل إلى موسوعة العتبات المقدسة/ ٢١٧.