دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٤ - ٢ - في عهد يزيد بن معاوية
عيب يزيد بن معاوية ويشتمه، ويذكر شربه الخمر وغير ذلك، ويثبِّط الناس عنه ويجتمع الناس إليه، فيقوم فيهم بين الأيام فيذكر مساويء بني اميّة فيطنب في ذلك، فبلغ ذلك يزيد بن معاوية، فأقسم أنْ لا يؤتى به إلّامغلولًا، فأرسل إليه رجلًا من أهل الشام، في خيل من خيل الشام، فعظّم على ابن الزبير الفتنة، وقال:
لئن يستحلّ الحرم بسببك فإنّه غير تاركك ولا تقوى عليه، وقد لَحَّ في أمرك وأقسَم أنْ لا يؤتى بك إلّامغلولًا، وقد عملت لك غلّاً من فضّة، وتلبس فوقه الثياب، وتبر قسم أمير المؤمنين، فالصلح خير عاقبة وأجمل بكَ وبه. فقال:
دعوني أيّاماً حتى أنظر في أمري، فشاور امه (أسماء بنت أبي بكر الصديق رضى اللَّه عنه) فأبَت عليه أن يذهب مغلولًا وقالت: يا بني، عش كريماً ومت كريماً، ولا تمكن بني امية من نفسك فتلعب بك، فالموت أحسن من هذا. فأبى عليه أنْ يذهب إليه في غلّ، وامتنع في مواليه ومن تألّف إليه من أهل مكة وغيرهم، وكان يقال لهم: الزبيرية، فبينما يزيد على بعثة الجيوش إليه إذ أتى يزيد خبر أهل المدينة، وما فعلوا بعامله ومن كان معه بالمدينة من بني امية واخراجهم إياهم منها إلّامن كان من ولد عثمان بن عفان. فجهز إليهم مسلم بن عقبة المرّي في أهل الشام، وأمره بقتال أهل المدينة، فاذا فرغ من ذلك سار إلى ابن الزبير بمكة، وكان مسلم مريضاً، في بطنه الماء الأصفر، فقال له يزيد:
إنْ حدث بك الموت فولِّ الحصين بن نمير الكندي على جيشك، فسار حتى قدم المدينة، فقاتله أهل المدينة فظفر بهم ودخلها وقتل من قتلَ منهم، وأسرفَ في القتل فسمي بذلك مسرفاً، وأنهب المدينة ثلاثاً. ثم سار إلى مكة، فلما كان ببعض الطريق حضرته الوفاة، فدعا الحصين بن نمير فقال له: يابرذعة