دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٣ - تمهيد
إلى النار[١].
وهكذا يجب أن يكون الحكم بما أنزل اللَّه على نبيه الكريم من تشريعات عالية وعظيمة هي القدوة المثلى في هذه الدنيا، ومن لم يحكم بما أنزل اللَّه على نبيه- بل اتّبع هواه والطاغوت والشيطان- فهو قدوة الفساد والإلحاد والظلم، قال تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ[٢] وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[٣] وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ[٤].
وقال تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَ يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً[٥].
وقال تعالى في ذم الذين يأخذون من الإسلام بعض التشريعات ويتركون البعض الآخر: أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ[٦].
هذا هو التشريع الإسلامي في ما يصبو إليه، ولكن حينما نريد أنْ ننظر إلى هذه الدنيا عبر تاريخها الطويل نجد أنَّ الذين يسمون أنفسهم بالمسلمين قد خالفوا تشريعات الإسلام وأخلاقه، وعبروا إلى ذلك الجانب الثاني الذي فيه الظلم والطغيان والحكم بغير ما أنزل اللَّه ومع هذا يغترّ بهم بعض المسلمين وينادون بهم كنموذج صالح للإسلام والمسلمين، ولهذا رأينا أن نفصح في فضح من خالف التشريع وإن كان من قومنا وأهلنا، فلا عصبية في الإسلام ولا حب لغير اللَّه تعالى وأوليائه وتشريعاته وإرشاداته، قال تعالى: لا تَجِدُ قَوْماً
[١] - وسائل الشيعة ج ١١ باب ٣٩ من فعل المعروف/ ح ١/ ٥٩٩.
[٢] - المائدة: ٤٤.
[٣] - المائدة: ٤٥.
[٤] - المائدة: ٤٧.
[٥] - النساء: ٦٠.
[٦] - البقرة: ٨٥.