دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦ - ثانيا النهي عن كتابة السنة من قبل قريش والخلفاء الثلاثة
ثانياً: النهي عن كتابة السُنَّة من قبل قريش والخلفاء الثلاثة
وقد نسب ذلك الى الرسول صلى الله عليه و آله فقد وجد في ذلك الوقت اتجاه من بعض كبار الصحابة بكراهة كتابة الحديث، ويعارض ويمنع منه بصورة علنية، وقد بدر هذا العمل غير الصحيح بقولهم: إنَّ كتابة السُنَّة تؤدي الى الاعراض عن كتاب اللَّه تعالى، وإلى خلط الحديث بالقرآن الكريم. وكان لهذه الحجج غير المقنعة أثر في ذلك الجوّ الذي يحكم فيه أصحاب هذه الحجج، ولكن إتّضح بعد ذلك لكل الباحثين أن هذا المنهج قد أدى الى نشوب الخلافات وضياع أكثر السُنَّة التي لو وجدت لانتفع بها المسلمون ولبقيت وحدتهم ولم يختلفوا هذا الاختلاف الشديد الذي يصل الى حدِّ تكفير بعضهم لبعض، وإلى حدِّ قبولهم تسلط الأجنبي عليهم ورعيته للمسلمين بسياسة (فرِّق تسد) المقبولة من قبل بعض من يَدَّعي الإسلام وبيده زمام الامور.
ولا أدري كيف يختلط المُعْجِز مع غير المُعْجِز؟! وكيف يزول الاهتمام بالقرآن أو كتب الحديث؟ مع أنَّ في القرآن من الحلاوة والطراوة ما لا نجد نظيره في أبلغ الكلام وأفصحه.
وعلى كل حال فهذا هو واقعنا الماضي، وبعد فوات قرن من الزمان على وفاة الرسول صلى الله عليه و آله اتجه الخط المانع- وهو الخط الحاكم- الى كتابة الحديث، ولم يختلط بالقرآن ولم ينقص من الإهتمام به بسبب كتابة الحديث.
أقول: قد تكون نيَّة المانعين صادقة، ولكن أخطأوا في عملهم إصابة الواقع ومصلحة المسلمين. ثمَّ إنَّ هناك روايات آمرة بكتابة الحديث تناقض الروايات التي جاءت بالمنع، و إليك التفصيل: