دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٩ - الموازنة بين النظرية الإسلامية والنظرية الغربية
٣- بما أنَّ شخصية الوارث هي استمرار لشخصية المورِّث- كما يقول الفقه الغربي- فقد استساغت القوانين الغربية:
أ- انتقال الالتزام من المدين- عند موته- الى ورثته من بعده، و يصبح هؤلاء هم المدينين مكانه، وكأنَّهم لا يقولون بانتقال الالتزام الى شخص جديد بالموت مادام الوارث هو استمراراً لشخصية المورَّث.
قال الدكتور السنهوري: قد كانت فكرة الرابطة الشخصية هي الفكرة السائدة في القانون الروماني، ثمَّ سادت بعد ذلك عصوراً طويلة في القوانين اللاتينية، فلم يكن يمكن معها تصوّر انتقال الالتزام لا من دائن الى دائن آخر، ولا من مدين الى مدينٍ آخر. على أنَّ استعصاء الالتزام على الانتقال لم يلبث في هذه القوانين القديمة إلّافي انتقاله فيما بين الأحياء. أما انتقال الالتزام الى الوارث بسبب الموت، فإنَّ هذه القوانين لم تلبث أنْ استساغته منذُ عهد طويل .... فينتقل الالتزام من الدائن عند موته الى ورثته من بعده، ويصبح هؤلاء هم الدائنين مكانه. وكذلك ينتقل الالتزام من المدين عند موته الى ورثته من بعده ويصبح هؤلاء هم المدينين مكانه ... ونعتبر شخصية الوارث إنَّما هي استمرار لشخصية المورِّث، فكأنَّ الالتزام لم ينتقل الى شخص جديد بموت صاحبه، بل بقي عند صاحبه ممثلًا في شخص الوارث .... وقد يبدو أنَّ الالتزام يتحوّر في الشرائع الغربية إذا هو انتقل من المدين الى وارثه وقَبِل الوارث الميراث محتفظاً بحقِّ التجريد، فيفصل أموال التركة عن أمواله الشخصية، ولا يكون مسؤولًا عن ديون التركة إلّافي المال الذي ورثه، فيصبح الالتزام بعد أنْ انتقل الى الوارث لا يمكن التنفيذ به إلّاعلى أموال التركة التي انتقلت الى هذا