دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٤ - مصطفى الزرقاء وما ذهب إليه
حوّله على بكر. فهو لازال ملكاً لعمرو يستوفيه من بكر، وهذا يعني أن يأخذ عمرو المال من بكر مرّتين، وهو واضح البطلان[١].
نقول: لو تنازل الاستاذ مصطفى الرزقاء عن عبارة: «يتحقق بهذه العملية حوالة الدائن و حوالة المدين في وقت واحد» وقال نتمكن أن نتصوّر حوالة الدائن وحوالة المدين في عمليتين (أي في وقتين)[٢] فهل نتمكن أنْ نقول أنَّ الفقه السُنّي قد عرف حوالة الدَّيْن وحوالة الحقّ معاً؟
الجواب: لا يمكن ذلك، وذلك لأنَّ حوالة الحقّ التي لم تذكر في المذاهب الأربعة إلّاالمذهب المالكي في الجملة كما ذكروا لا يمكن أن نقول أنَّ الفقه السُنّي قد عرفها وإنْ تصوّر ذلك الاستاذ مصطفى الزرقاء، حيث إنّنا بحاجة الى دليل شرعي على اعتراف الفقه السُنّي بحوالة الحقّ، أو على الأقل نحتاج الى نص من فقيه قديم يصرّح بحوالة الحقّ، أما تصوّر الزرقاء فهو لا يكفي لنسبة القول بحوالة الحقّ الى الفقه السُنّي، إذ فرق كبير بين تصوّر الشيء وثبوته في الفقه بحيث يُنسب الى الشريعة. وقد يتصور فقيه قديم حوالة الحقّ، إلّاأنَّ تصوّره إيّاها غير كافٍ لثبوتها في الشريعة الإسلامية كما هو واضح، وتصور حوالة الحقّ في الفقه الإسلامي سهل يسير إذا عرفنا أنَّ الدَّيْن هو مال كليٌّ ثابت في ذمة الغير. وحينئذٍ يمكن نقله من مدينٍ الى آخر، ويمكن تغيير الدائن أيضاً، إلّاأنَّ هذا لا يكفي لنسبة حوالة الدَّيْن وحوالة الحقّ الى الشريعة، بل لابُدَّ
[١] - فقه العقود، للسيد الحائري ص ٦٩- ٧٠.
[٢] - أيشخص واحد يتمكن أن يحوّل دائنه على مدينه وهي حوالة الدَيْن، كما يتمكن أن يفعل هذه العمليةبصورة اخرى، كما إذا تصورنا أنَّ دائن زيدٍ لم يطالبه بالدين، ولكنَّ زيداً أراد تسديد دينه، فأمر مدينه بدفع المبلغ الى دائن زيد، فيكون زيد قد حوّل حقه الذي في ذمّة مدينه الى دائنه، وهو حوالة الحقّ، وهذا ليس فيه منع كما في بيع الدين على غير المدين.