دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٠ - تزييف الافتراء الثاني
لنا في العقيدة إذا كانت روايته ليست في العقائد.
فإذا حصل تعارض في الأخبار الصحيحة من ناحية السند، فحينئذٍ نقطع بأنَّ أحدهما كاذب، وقد تقدمت الروايات القائلة بترجيح ما وافق الكتاب ونبذ ما خالفه، فإنْ كانا معاً موافقيْن للكتاب، فحينئذٍ نأخذ بما خالف السلطة التي نتهمها بالوضع لصالحها ولصالح المسلك الذي تسير عليه، وهذا هو الميزان عند التعارض كما صرّحت به الروايات عن الأئمة الذين يعتبرهم الشيعة معصومين.
وأما السُنَّة: فلابدّ لهم من الأخذ بما يقوله الأئمة إذا كانت الرواية صحيحة السند إليهم، لأنَّهم صرّحوا بأنّهم رواة عن آبائهم عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن جبريل عن اللَّه، كما دلّت على ذلك الروايات المتواترة، فمنها ما ورد عن جابر قال:
«قلت لأبي جعفر عليه السلام (الإمام الباقر) إذا حدثتني بحديث فاسنده لي قال: حدثني أبي عن جدي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن جبرئيل عن اللَّه تبارك وتعالى، وكلما أحدثك بهذا الإسناد[١].
وهناك روايات كثيرة متواترة تُدلّل على أنَّ ما يقوله الأئمة سلام اللَّه عليهم ليس هو رأياً مخالفاً للرسول صلى الله عليه و آله ولا هوىً بل هو شيء له أصل.
فإذا ثبت وثاقة هؤلاء الأئمة عليه السلام وجب الأخذ بما ذكروه من أحكام غيرها، لأنَّ ما يقولونه هو قول الرسول صلى الله عليه و آله أو فعله أو تقريره، وهو السُنّة.
ومن هذه الروايات المتواترة ما رواه سماعة عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت له: «كل شيء تقول في كتاب اللَّه وسنته أو تقولون فيه برأيكم؟ قال: بل كل شيء نقوله فيكتاب اللَّه وسُنّة نبيه[٢].
[١] - وسائل الشيعة: ج ١٨/ باب ٨ من أبواب صفات القاضي ح ٦٧.
[٢] - بصائر الدرجات: ٣٠١ تأليف المحدث أبي جعفر محمد بن الحسن بن فرّوخ الصفّار القمي( ت ٢٩٠ هجري قمري).