دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢١ - الوضع من قبل السلطة
وضع قوماً من الصحابة وقوماً من التابعين على رواية أخبار قبيحة في عليّ عليه السلام تقتضي الطعن فيه والبراءة منه، وجعل لهم على ذلك جعلًا يرغب في مثله، فاختلقوا ما أرضاه، منهم أبو هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ومن التابعين عروة بن الزبير»[١].
أما الآن فلا يمكننا أن نذكر لك كل من اتهم بالكذب من رجال السُنَّة على لسان كبار رجالهم، لأنَّ ذلك يخرج كتابنا عن الهدف الذي نبغيه وهو بيان التهم والأباطيل التي ينشرها البعض، تزلفاً الى أسياده، فيفرق بين المسلمين خدمة للاستعمار والكفار.
أما عقائد الشيعة: فالذي نريد أن نعتمد عليه من الروايات: هو ما صدر من مدرسة الخلفاء (أي الجانب المعادي لأهل البيت) وطبعاً الجانب المعادي لعلي عليه السلام ولأهل البيت لا يكذب لأجل تثبيت الخط المخالف للسلطة، فما روي من قبل الخط المخالف مما يؤيد خط عليّ عليه السلام وأهل البيت (الذين أبعدتهم السلطة وخنقت أنفاسهم ولاحقتهم واتّباعهم بالتنكيل والقتل والتشريد) فمن المؤكد أنه غير موضوع، لعدم توفر أي داعٍ لنقله غير الأمانة في الحديث. وبهذا تكون عقائد الشيعة التي تكون مصادرها أحاديث في كتب ورواة مدرسة الخلفاء خالية من تهمة الوضع.
مثلًا: إذا نظرت الى حديث الغدير الذي ينصب الإمام عليّاً عليه السلام خليفة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من قبل السماء، رأيت الرواة له من الصحابة فقط أكثر من مائة وعشرين صحابياً، منهم ثمانون من أهل السُنَّة الذين اتبعوا مدرسة الخلفاء في سلوكهم، وبهذا لا يمكن أن نقول إن حديث الغدير قد وضعه الشيعة لتأييد عقائدهم.
[١] - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١ ص ٣٥٨ و ج ٣ ص ١٦.