دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢١١ - الدعوة الى الإسلام
ولكن بعد ذلك توجهت الألسن السليطة لتحليل هذه النكسة، وإذا بهم يلقون اللوم على الإسلام والصلاة والمقدسات والقرآن، ويتكلمون بلغة هي أشبه بصب اللعنة على المقدسات الدينية،- وتمسك بعض الأفراد بدينهم- ولم ينسوا أنَّهم قد تركوا الإسلام جانباً وتقلّدوا الاشتراكية بدله، وهم المسؤولون عن هذه الخسارة ويجب اخضاعهم الى محكمة الشعب، وتغيير أنظمتهم الخاوية التي جرتهم الى هذه الحرب الخاسرة، لم ينسوا هذا فقط، بل أخذوا في محاربة الدين وأهله أكثر من الأوّل، وجعلوهم هم السبب في هذا الخسران، وكأنَّهم بذلك يريدون إغفال الشعب، وإسكات علماء الدين من المطالبة بتركهم منصة الحكم، وإدخالهم قفص الإتهام.
والمثال الصغير بين يدي هو ما كتبه الشاعر المسيحي إلياس فرح على أثر حرب (١٩٦٧ م) مع إسرائيل الى صديقه جعفر الخليلي يقول: «يا أخي جعفر لقد كنّا نظن أننا سنمحق إسرائيل في أقل من أسبوع، فإذا بإسرائيل تكاد تمحقنا في نصف اسبوع، ذلك لأنَّ إسرائيل كانت تعمل وكنّا نحن نصلّي، وأقول تكاد تمحقنا ولم أقل محقتنا لأنّي لم أفقد إيماني بالعروبة بعد ...»[١].
وهذا الشاعر الذي يلقي اللوم على الصلاة، هو مسيحي اسماً كافر بالله عملًا فقد كتب الى صديقه جعفر الخليلي يقول: «إني ارحّب بالشيوعية، لا لأنّي شيوعي، فأنا قلّما اهتممت بالقضايا الاجتماعية المادية، ولكن لأنَّ الشيوعية كافرة ولأنّي اؤمن بالكفر»[٢]
ومن المناسب هنا ان نذكر هذه الابيات الشعرية[٣]:
[١] - هكذا عرفتهم، لجعفر الخليلي ج ٦ ص ١٥٥ و ١٥٧ طبعة ١٩٨٠ م منشورات الشريف الرضي/ إيران/ قم.
[٢] - المصدر السابق.
[٣] - الأبيات تنسب الى الشاعر المعروف« الرصافي».