دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٥ - الثاني أخذ العقائد الإسلامية من اصولها ومنابعها
وبهذا نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأما من يطّلع على قول مذهب من المذاهب يؤمن به ويتعصب له، لا لشيء إلا لأنَّه مذهب آبائه، ويحكم على سائر المذاهب بأنَّها بدعة وضلالة، فهو مصداق الآية الكريمة:
وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا، أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ[١].
وهكذا عبارات أكثر قسوة وعصبيةً وجاهليةً وكذباً، وهذه العبارات إذا قرأها الشيعي وهو يعلم أنَّها كذب وافتراء فماذا يحمل بعد القراءة من صورة عن الكاتبين؟ أنه يرد الصاع صاعين، ويكفّر الطرف الآخر، ويشتم، ويلعن، وبعض يقول: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، ويتعجب من صدور هذه الكلمات من شخصيات تحمل شهادات جامعية، وكان الأجدر بها أن تقول إنَّ فلاناً صاحب الرأي أو صاحب الكتاب يرتئي هذا الرأي- إن كان يرتئي ذلك- ولا تنسبه الى الشيعة بأكملها لمجرد وجوده في كتاب من كُتب المسانيد[٢].
الثاني: أخذ العقائد الإسلامية من اصولها ومنابعها
إنَّ أخذ عقائد الشيعة وكذا عقائد السُنّة من علمائهم مع التصريح بأنَّها هي عقائدهم يزيل شقّة الخلاف أو يقلِّلها، وإليك هذا المثال و هو للدكتور حامد حفني داود استاذ الأدب العربي بكلية الألسن بالقاهرة والمشرف على
[١] - البقرة: ١٧٠.
[٢] - أقول: إنَّ هذه الكلمات تقدّم بطلان بعضها، كما يأتي بطلان البعض الآخر، وقد سردنا هاهنا لنبين للقاريء أن العقائد يجب ألّاتؤخذ من الأعداء، أو من الغير فإنَّ فيها كثيراً من الكذب والإشتباه، والتضليل، وهذا هو الذي يسبّب الفرقة بين المسلمين، واللَّه يحاسب المسببّين الذين يخدمون الكفر والاستعمار، هذه الخدمة التي يبذلون في تحقيقها كل ما يملكون، ولكن الجهال المغفلون يقدّمون هذه الخدمة للكفرة المستعمرين هدية مجانية. فلا حول ولا قوة إلّابالله العلي العظيم.