دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٨ - ٢ - القول بالتقية
يرونها صحيحة. وقد أمر القرآن بالتقية من المشركين حيث قال تعالى: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ...[١].
وقال تعالى: إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ* مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ[٢]. وقال تعالى: وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ، أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَ قَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ ...[٣].
وقد وردت الروايات الصحيحة من أهل البيت عليهم السلام عن النبيّ صلى الله عليه و آله في مشروعيتها، فتمسك بها قوم خشية على دمائهم. وهي أمر فطري لا يحتاج جوازه الى دليل، يقدم عليه كل عاقل إذا كان الطرف الآخر ظالماً فاسقاً.
وعلى كل حال: إنَّ الاعتقاد بالتقية أو الاعتقاد بعدمها عند بعض المسلمين لا يشكل خروجاً عن الإسلام، خصوصاً إذا التفتنا أنَّ معنى التقية يختلف عند المتنازعين على مشروعيتها وعدمها، فمن يعتقد مشروعيتها يفسرها بأنَّها أمرٌ لابدَّ منه، ولا يحتاج الى دليل لأنه هروب من الأفسد الى الفاسد وهو أمرٌ عقلي واجب للحفاظ على حياته.
ومن يقول بعدم مشروعيتها يدّعي أنها نوع من الخداع والتضليل والغش المنهي عنه. وبهذا يمكن أن نوقع الإتفاق من الطرفين على جواز التقية بالمعنى الأوّل وعدم جوازها بالمعنى الثاني ويكون النزاع بين الأطراف في المصداق الخارجي لما يعمل تقية، فإنْ كان للخلاص من الظالم الفاسق الذي لا يتورع من سفك دماء المسلمين فهي من المعنى الأوّل الجائز، وإن كان لتلبيس
[١] - آل عمران: ٢٨.
[٢] - النحل: ١٠٥- ١٠٦.
[٣] - غافر: ٢٨.