دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٠ - الاختلاف في حجية مذهب الصحابي
الاختلاف في حجية مذهب الصحابي
وقد اختلفوا في حجية مذهب الصحابي، فذهب قوم الى حجيته مطلقاً، وقوم الى أنَّه حجة إن خالف القياس، وقوم الى أنَّ الحجة هو قول أبي بكر وعمر خاصة لقوله صلى الله عليه و آله:
اقتدوا بالّلذين من بعدي
. وقوم الى أنَّ الحجة هو قول الخلفاء الراشدين إذا اتفقوا[١]. وفي رأي الغزالي: إنَّ جميع هذه الأقوال باطلة[٢].
وقد ذكر في دليله: «أنَّ من يجوز عليه الغلط والسهو ولم تثبت عصمته عنه فلا حجة في قوله، فكيف يحتج بقولهم مع جواز الخطأ؟! وكيف تدعى عصمتهم من غير حجة متواترة؟! وكيف يتصور عصمة قوم يجوز عليهم الاختلاف؟! وكيف يختلف المعصومان؟! كيف وقد اتفقت الصحابة على جواز مخالفة الصحابة؟ فلم ينكر أبو بكر وعمر على مَنْ خالفهما بالاجتهاد، بل أوجبوا في مسائل الاجتهاد على كل مجتهدٍ أن يتبع اجتهاد نفسه»[٣].
«فانتفاء الدليل على العصمة، ووقوع الاختلاف بينهم، وتصريحهم بجواز مخالفتهم فيه، ثلاثة أدلة قاطعة»[٤].
[١] - المستصفى: ١/ ١٣٥.
[٢] - المصدر السابق.
[٣] - المصدر السابق.
[٤] - المستصفى: ١/ ١٣٥.