الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٣١٥ - تطبيق الشريعة
تطبيق الشريعة:
يرى أهل السنّة أن القوانين غير الإسلامية لا مكان لها في المجتمع الإسلامي، وعلى الجميع أن يتقبل القوانين الإسلامية التي ينبغي أن تكون الحاكمة في المجتمع، وأن السعي في هذا السبيل فريضة كبرى لا نقاش فيها ولا تخضع للتغير والتبدل، وهذا هو المفهوم الذي اتخذ فيما بعد عنوان" تطبيق الشريعة"، واستقطب أفكار الشريحة الملتزمة الثائرة من أهل السنّة، وأصبح الدافع لتأسيس الحركات وفعاليتها[١].
لقد وُجدت الحركات الإسلامية والأصيلة السنية خلال نصف القرن الأخير بهذا الدافع والهدف، إذ ترى أن الحكومة الإسلامية تعني الحكومة التي تسري فيها القوانين الإسلامية، وعلى هذا الأساس تعني الأسلمة: تحكيم القوانين الإسلامية في جميع الشؤون الفردية والاجتماعية، وهذه الفكرة إصلاحية في ذاتها وليست ثورية، أي أنها غير موجّهة ضد النظام الحاكم وإنما ضد القوانين الموجودة، تستهدف تغيير هذه القوانين وليس الحاكم الذي إن استجاب لمثل هذا الطلب أصبح مطاعاً، وإذا وقف إلى جانب هذه القوانين وأراد الدفاع عنها على حساب الامّة ومبادئها فمن الممكن أن تصدر الفتاوى ضده لتدعو إلى مواجهته[٢].
[١] - معالم في الطريق: ١١ ٨.
[٢] - حتى مؤلف كتاب" معالم الخلافة الإسلامية" وهو العالم الملتزم المستقل الذي انتقد في كتابه هذا آراء الكثير من السلف حول الخلافة وشروط انعقادها وضرورة مخالفتها أم عدم ضرورة ذلك، تراه غير ميّال كثيراً للرأي الداعي للوقوف بوجه النظام الحاكم، رغم أنه فاق أسلافه وحتى معاصريه في تعريفه للخلافة تعريفاً منطقياً على أنها الرئاسة العامة على كل المسلمين لإقامة أحكام الشرع وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم. راجع المصدر المذكور: ص ٣٠.
ويؤكد مؤلف الكتاب بأن الامة هي صاحبة القدرة، وحينما تبايع الخليفة لرئاسة الدولة وتطبيق الإسلام في الميدان الحياتي فسيكون نائباً للُامة، لأن الامة تطالب بتطبيق أحكام الإسلام، والخليفة يتحمل هذه المسؤولية نيابة عنها؛ ولهذا فإن الخليفة لا ينال هذا المنصب إلا برضا الامة واختيارها وبيعتها له، والبيعة دليل على كون الخليفة نائباً عن الامة. راجع المصدر نفسه: ٣٨.
ويحرِّم مؤلف الكتاب المذكور الخروج على الحاكم لو أدى الأمر إلى وقوع فتنة دموية بين المسلمين، لأن إيجاد الفتنة في البلاد محرّم في الشرع، وكل ما يؤدي إليها حرام أيضاً. بناء على هذا يوجب المؤلف إطاعة الحاكم والجهاد معه لدفع الفتنة، لكن الحاكم سيكون في هذه الحالة أميراً وليس خليفة، إلا أن يبايعه المسلمون دون إكراه. انظر: نفس المصدر: ١٢٦.