الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٥٨ - وقفة عند واقعة عاشوراء
اجتهدوا فأصابوا فهم مأجورون، وأما معاوية ومن كان معه فاجتهدوا فاخطؤوا فهم معذورون. وينبغي توفيرهم وتوقير سائر الصحابة ومحبتهم ...»[١].
ويمكن الاستشهاد بالمزيد من هذه الأمثلة من التاريخ.
على أية حال فإنّ فهم أهل السنّة لأحداث صدر الإسلام هو الذي ساقهم إلى مثل هذه النتائج والاعتقاد بأنه لا يمكن لأي مسلمَين أن يختلفا ويتنازعا ويقف كلّ منهما بوجه الآخر أحدهما على الحق وثانيهما على الباطل بصورته المطلقة، لا سيما وأنهم يؤكدون على أن أيّاً من طرفَي النزاع لا يمكن أن يكون على باطل لو كانا مسلمَين حسب الشروط والضوابط التي تجعل الإنسان مسلماً في رأيهم. فليست القضية أيهما على حق؟ وإنما لا وجود للباطل هنا، وهذا يعني أنهم يقولون بنسبية الحق في مثل هذه الحالة لا إطلاقه، فحينما لا يكون للباطل وجود فلابد إذاً أن يستحوذ كلاهما على نسبة من الحقّ.
وقفة عند واقعة عاشوراء:
بلغ هذا المنهج في التفكير لدى بعض أهل السنّة حدّاً وتجذّر في أعماقهم، مما حدا بهم لالتزام الصمت حيال قضية مهمة كقضية عاشوراء، أمّا اولئك الذين اتخذوا منحىً مغايراً وأعلنوها صراحة بأن الحسين على حق ويزيد على باطل فلأنهم تمسّكوا بالأحاديث الواردة عن الرسول (ص) في مناقب الإمام الحسين (ع) والأحاديث الاخرى التي تشير إلى حادثة عاشوراء بالتصريح والتلميح. ويبدو أنهم وبدون هذه الأحاديث لا يستطيعون التمييز بين الحق والباطل حتى في هذه الواقعة. لماذا؟ للسبب الذي ذكرناه، فضلًا عن أسباب فقهية وكلامية اخرى.
لنقل بوضوح: لو وضعنا جانباً مجموعة الأحاديث الواردة بصورة مباشرة
[١] - القوانين الفقهية: ١٨.