الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٤١ - دخول الشباب إلى الميدان
تفكيرها عن النظام الحاكم اختلافاً ليس جوهرياً؛ ذلك لاشتراك رجال السلطة أو المعارضين السياسيين ومعظمهم أو كلهم من النخبة المتجددة في الانقياد للتعاصر والمدنية الجديدة، أما الاختلاف فقد كان إمّا على السلطة، أو لاختلاف الذوق، على عكس المرحلة اللاحقة التي بلور تطوراتها جيل الشباب[١].
إذن فإن التحولات السياسية والاجتماعية وحتى الفكرية والثقافية لهذه المرحلة إنما جرت على يد النخبة المتغربة، بينما كان عامة الناس على هامش التحولات والحياة الاجتماعية الفعالة: بين مراقبٍ للحوادث غير مبالٍ بها، أو أداة لتحقيقها، المهم أنهم كانوا تابعين لا دور لهم في تقرير المصير. وخلال هذه الفترة كانت النخبة تمسك بالسلطة وبقيادة التيارات السياسية المعارضة معاً، في حين يقع الفعل السياسي الاجتماعي في أجواء أوسع من أجواء الحياة العملية لعامة الناس.
دخول الشباب إلى الميدان:
بتسارع التحولات الاقتصادية والاجتماعية وازدياد الضغوط السياسية والثقافية في أوائل الخمسينات وما بعدها بدت بوادر ظهور مرحلة تاريخية اخرى تختلف عن سابقتها من ناحية الميول الفكرية والثقافية والرغبات الاجتماعية والدعوات السياسية ونظام القيادة، فقد حطّمت سرعة التحولات الاقتصادية والصناعية جدران المجتمعات التقليدية المغلقة مما عرّضها للتيارات الفكرية والفلسفية والعلمية الجديدة، وجعلها حسّاسة وغاضبة تجاه الاحتقار المباشر أو غير المباشر الذي كان يوجّه لتراثها وثقافتها ودينها.
وأدّى تمركز المجتمعات في المدن الكبيرة وتطور وسائل الإعلام وتعميم
[١] - لدراسة الخصائص الفكرية للمثقفين المسلمين وأهدافهم في هذه البرهة التاريخية راجع كتاب:G .E .Von Grunebaum ,Islam ,٩٤٩١ ,pp .٥٨١ -٦٨١ . ويتضمن أيضاً نقداً لآرائهم.