الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٣٩ - حاكمية النخبة
والتخطيط العام في المجتمع من خلال هذه النخبة المتأثرة بها. وترتبط هذه السيطرة والسلطة بعقيدة النخبة الجازمة بالتفوق المطلق للثقافة الجديدة من جهة[١]، وبنوع من الاعتراف بهذا التفوق من قبل الجمهور رغم معيشته في أجوائه التقليدية الخاصة من جهة اخرى، ويبدو هذا الاعتراف والإذعان في أدنى مستوياته بدليل عدم إعلان معارضة صريحة مستمرة له، ورغم ارتفاع بعض صيحات الاحتجاج المتقطعة إلا أنها لم تكن منتظمة ومستمرة، ولا شك في أن القوى الاستعمارية لعبت دوراً مصيرياً في فرض سلطة الثقافة الجديدة وقيمها[٢].
هذه بشكل مجمل طبيعة هذه المرحلة التاريخية من التاريخ المعاصر لعامة بلدان العالم الثالث ومنها الدول الإسلامية، فقد عاشت الشعوب وثقافاتها على هامش الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية، حينما أمسكت النخبة المتجددة بمقاليد الامور ومطلق السلطة، وهي أشبه بالسلطة الاستبدادية للفترة التي سبقت الدخول إلى التاريخ الجديد، باختلاف الظاهر الذي اصطبغ بصبغة الحداثة، حيث عمل هذا الظاهر على تعزيز موقع النخبة وفرض سلطتها، وكان الهدف قيادة المجتمع نحو القيم والخصائص المتوفرة في الثقافة الجديدة، ولم يكن لهذا الهدف أن يتحقق لولا الرضا الظاهري لأبناء التراث القديم، أو التزامهم الصمت على أقل
[١] - كمثال، راجع آراء طه حسين في كتابه المثير" مستقبل الثقافة في مصر" الذي أصدره عام ١٩٣٨ م، يقول في جانب منه:« إنّ سبيل النهضة واضحة بينة مستقيمة ليس فيها عوج ولا التواء، وهي أن نسير سيرة الاوربّيّين ونسلك طريقهم لنكون لهم أنداداً، ولنكون لهم شركاء في الحضارة خيرها وشرها، وحلوها ومرها، وما يحب منها وما يكره، وما يحمد منها وما يعاب، ومن زعم لنا غير ذلك فهو خادع أو مخدوع» نقلًا عن مؤلفات في الميزان: ١٩ ولاحظ مجملًا لآرائه وانتقاداته في:
. ٢١٦- ٢٠٨. pp, malsI. muabenurG noV. E
[٢] - راجع: العالم الإسلامي والاستعمار السياسي والاجتماعي والثقافي، وخاصة الصفحتين ١٥٨- ١٥٩.