الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٥٩ - العودة
وفلاحها، ولا اليهودية التي تمثّل ديناً قومياً محدود الانتشار. فأيّ من قادة هذه الأديان لا يملك تأثيراً على الغرب كما يملكه تأثير: الخليفة والمهدي وآية الله، وسبب ذلك: أن الإسلام واجه الغرب عسكرياً طوال ١٥٠٠ عاماً والوضع الحالي هو استمرار لتلك المواجهة»[١].
رغم أن هذا التحليل يتطرّق إلى المواجهة السياسية والعسكرية بين الإسلام والغرب لكن من الواضح أن هذه المواجهة جاءت كنتيجة للاصطدام بين الإسلام كدين يؤكّد على أصالته وبين المدنية الجديدة التي تطلب بإجراء تعديلات عليه، بل وتطالب بتراجعه.
العودة:
بلحاظ الخصائص الذاتية لهذا الدين ينبغي أن نسأل: لِمَ أخلى هذا الدين الساحة لمدة زمنية من التاريخ الحديث؟ لا أن نسأل: لِمَ دخل الإسلام اليوم الساحة بكل نشاط؟ فما نلاحظه اليوم من هذا الحضور للإسلام إنما ينبعث من انسجام ذلك مع خصائصه الذاتية، وأمّا ما مرّ بنا سابقاً فلم يكن إلا استثناءً مؤقتاً، وخاصة إذا علمنا بأنّ أيّ دين لا يرقى إلى الإسلام في قدرته على التأثير العميق والشامل على المجتمع والتاريخ، وفي قدرته على تعبئة قواه نحو تحقيق أهدافه، كما تتجسد فيه خاصية المواجهة مع الغرب ومع كل غريب عليه أكثر من أي دين ومذهب آخر[٢].
[١] -
Johnson, Interna tional Islam: The Economist, ٣ Jan. ٠٨٩١
نقلًا عن:Asif Husayn ,Islamic Movements :p .XII
[٢] - وقد اعترف بهذه الحقائق الكثير من الغربيين رغم ما يفوح من هذه الاعترافات رائحة الحقد والعداء. انظر:
٤٤- ٤٣. pp, serutuF cimalsI
وكذلك:The Dagger of Islam ,pp .٤ -٩ :٩٦ -٢٨
. ٣٥- ٢٧. pp, dibI
وفيه يبين مؤلفه الفرق بين المغتربين المسيحيين والدنيويين المسلمين في العالم العربي في التعامل مع المدنية الجديدة.